الارشيف / اخبار السعوديه

اقتصادية لـ"الخليج 365": ولي العهد يعمل لإخراج السعودية من "الاقتصاد الريعي" إلى المنافسة

  • 1/2
  • 2/2

Advertisements
محمد بن مسعود - الدمام - زيارته إلى "سول".. صفقات اقتصادية مرتقبة وتعزيز للشراكات الدولية

يترقب العالم العربي والدولي زيارة سمو ولي العهد الأمير إلى "سول" ثم التوجه لحضور قمة العشرين.

وحول تلك الزيارة وأهميتها اقتصادياً على والمنطقة ككل تقول الباحثة الاقتصادية، مستشارة تخطيط وحوكمة وشركات عائلية، الدكتورة نوف الغامدي لـ"الخليج 365": "يحرص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تعزيز قائمة الشراكات الدولية مع مختلف دول العالم المتقدم، وتحديدًا تلك الدول التي تميزت تجربتها الاقتصادية بديناميكية حيّة، وحققت لذاتها أرقامًا متقدمة على خارطة الاقتصاد العالمي ذلك؛ لأن مهندس الرؤية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يؤمن بأن بناء الشراكات الاقتصادية الدولية هو أحد أهم أبواب صناعة التفرد، ورفع كفاءة التأهيل، الذي سيفضي بالنتيجة إلى خلق اقتصاد إنتاجي عالمي منافس قادر على مزاحمة الاقتصادات الكبرى".

وأوضحت أن، "هذا ما جعل «سول» العاصمة الكورية الجنوبية على رأس أولويات محطات سموه، وهو في طريقه لحضور قمة مجموعة العشرين (G20) في أوساكا اليابانية في 28-29 من الشهر الحالي.

وأضافت أنه من المتوقع أن يعقد سموه اجتماعًا مع الرئيس الكوري «مون جاي»، وزيارة الوكالة الوطنية الكورية للبحث والتطوير في تكنولوجيا الدفاع التي تدعمها الدولة، ومقرها مدينة دايجون، كما سيشارك في افتتاح ثالث أكبر مصفاة في كوريا الجنوبية تمتلكها شركة أرامكو السعودية في مجمع مصافي التكرير في مدينة أولجو بمقاطعة جيونغسانغ الجنوبية.

وأشارت الدكتورة إلى أنه "لا بد من الوقوف قليلاً أمام محددات الاقتصاد الكوري، والذي يحتل المرتبة الـ 14 عالميًا من حيث الناتج المحلي، والثاني عشر في تعادل القوة الشرائية، فوق أنها إحدى مفردات مجموعة G20".

وأوضحت أن الاقتصاد الكوري الجنوبي يعد واحدًا من أكبر اقتصادات آسيا، ومن أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، مما يعد «معجزة نهر هان» .

وقالت الدكتورة نوف الغامدي: "من هنا نستطيع أن نتفهّم اهتمام قائد الرؤية السعودية، ومهندس تفاصيلها ببناء هذه الشراكات مع مثل هذه الاقتصادات النابهة، وتعزيز حركة التبادلات الاقتصادية والتجارية معها في سياق توجهه لإخراج المملكة من قائمة الاقتصاد الريعي الذي يتكئ على سلعة واحدة، إلى المنافسة في قائمة الاقتصاد المنتج الذي يتشارك مع الاقتصادات الكبرى في آسيا والعالم لصناعة الأمن الاقتصادي، وفتح الأسواق وفرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة".

وأضافت: "لهذا تأتي زيارة العاصمة «سول» إلى جانب مشاركته، حفظه الله، في قمة أوساكا كإضافة نوعية لاقتصادنا الوطني الواعد. حين ننظر إلى علاقتنا بكوريا الجنوبية من خلال ثلاثة أجيال سنكتشف تحولات مذهلة، جميعها تقود إلى علاقة إنسانية مميزة منذ مرحلة السبعينات وحتى الآن، بل حتى المستقبل، فجيل سبعينات وثمانينيات القرن الماضي من السعوديين، يتذكرون جيدًا المهندسين والعمال الكوريين الذين أسهموا في إنشاء البنية التحتية في المملكة، وقد بلغت أعدادهم أكثر من مائة ألف عامل، تميزوا بالمهنية العالية والإخلاص والوفاء، والجيل الذي تلا ذلك يدرك أهمية الكوريين في القطاعات الصحية، خاصة جانب التمريض، والجوانب الفنية، أما الجيل الجديد من أبنائنا وبناتنا، فقد عشقوا الثقافة الكورية، دراما وغناء، واشتهرت بينهم، بالذات الفتيات، الفرق الغنائية الكورية، والتي استقطبتها أخيرًا هيئة الترفيه من خلال توجهات المملكة الجديدة، وانفتاحها على الآخر".

من جهة أخرى، بينت الدكتورة الغامدي: "وعلى الجانب الآخر، ماذا عن أصدقائنا الكوريين الذين عرفوا مدن المملكة، عاشوا فيها، وانسجموا معها، فماذا تمثل المملكة بالنسبة لكوريا، لقد كانت المزود الرئيس للطاقة إلى كوريا، حيث تُعد أكبر مصدِّر للنفط لها، بنحو 30 في المائة من إجمالي واردات كوريا من النفط، أي ما يعادل 875 ألف برميل يوميًا، ولا شك أن هذه العلاقة المبكرة والعميقة على مدى نصف قرن، توجت بمشروع شركة مصفاة إس أويل، التي أسست عام 1976 وأصبحت إحدى أكثر شركات التكرير تنافسية في العالم، بوصولها إلى الأسواق الخارجية، وهي الآن بمثابة مركز إمدادات النفط الخفيف في منطقة آسيا والمحيط الهادي".

وذكرت أن لجنة الرؤية السعودية – كوريا 2030 حددت سابقاً عدة مجالات للعمل وهي: مجالات الأعمال الواعدة، الطاقة والتصنيع، البنية التحتية الذكية والرقمنة، بناء القدرات، الرعاية الصحية وعلوم الحياة، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والاستثمار. كما أنها تعمل على إنشاء مكاتب في الرياض وسيول؛ لاقتراح استراتيجية الشراكة الشاملة، وإدارة الفرص والتعامل مع التفاعلات الوزارية ومتابعة أي احتياجات تنظيمية أو لوجستية بين الطرفين.

وتابعت: "تسعى كوريا الجنوبية بقوة للحصول على فرص المشاركة في رؤية السعودية 2030، ولاسيما أن سيول ترى أن الخطة لا تعد فقط بفرص تجارية ضخمة، ولكن أيضاً الحكومة ومجتمع الأعمال الكوري الجنوبي لديهما الخبرات اللازمة لتلبية بعض الأهداف الرئيسة لرؤية المملكة المستقبلية، إضافة إلى نية السعودية توسيع نطاق علاقاتها مع كوريا الجنوبية بما يتجاوز صادرات النفط؛ فالمصالح متبادلة في التعاون التجاري واسع النطاق".

ولفتت إلى أن رؤية السعودية 2030 تمثل فرصة مثالية لكوريا الجنوبية والمملكة في تنويع وتعميق العلاقة الاقتصادية التي كان يهيمن عليها النفط سابقاً، مع توافر الفرص الجديدة؛ حيث سارع مسؤولو حكومة كوريا الجنوبية في 2016 إلى إظهار استعداد الدولة لاستخدام مواردها الاستثنائية في دعم رؤية المملكة المستقبلية، ولكن ذلك توقّف على خلفية فضيحة سياسية واضطراب داخلي في كوريا الجنوبية.

وأشارت الدكتورة الغامدي إلى ما هو أبعد من التجارة والاستثمار، حيث ينبغي على البلدين النظر في المشاريع المشتركة التي تستهدف، ليس فقط السوق المحلية، ولكن أيضاً الصادرات. كما أن المشاريع المشتركة لا تحتاج إلى الاعتماد على القوة التقليدية لكوريا الجنوبية؛ بل ينبغي عليها محاولة اكتشاف عناصر الأعمال الجديدة.

وقالت إن ما يدعم العلاقات بين المملكة وكوريا الجنوبية ثلاثةُ عوامل: أولها التكامل الاقتصادي؛ حيث يتمتع البلدان بمستوى غير عادي من الشراكة الاقتصادية بعيداً عن المنافسة والنزاع، فتقدم السعودية الطاقة ورأس المال والموقع الاستراتيجي وسوقاً استهلاكيّاً كبيراً وسوق البنية التحتية الذي يلبي رغبة كوريا الجنوبية في مصادر الطاقة المستدامة والمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر لتنشيط الاقتصاد وتوفير سوق خارجي لشركات التصنيع ومشاريع البنية التحتية، في مقابل الخبرة التكنولوجية والصناعية في كوريا الجنوبية ووجود المهندسين والعمّال المهرة والخبرة الواسعة في مجال التنمية الاقتصادية والتجارة؛ وكلها عناصر وثيقة الصلة بالسعودية.

أما ثانيها فهو - كما تقول الدكتورة الغامدي- غياب الصراع السياسي وعدم تضارب المصالح في الساحة السياسية؛ فالمملكة وكوريا الجنوبية حليفان للولايات المتحدة، وعلاقاتهما الثنائية تاريخيّاً في الغالب خالية من الاضطرابات؛ حيث إن طبيعة العلاقات السياسية في كثير من الأحيان تحدد مستوى العلاقات الاقتصادية بين الدول.

أما ثالث العوامل التي تدعم علاقة السعودية بكوريا الجنوبية، فتقول الدكتورة الغامدي: "هو تاريخ علاقة البلدين، فقد تأسست العلاقات الدبلوماسية ين البلدين في عام 1962م، وشهدت علاقات اقتصادية في تجارة الطاقة، وبدأت التجارة في الازدهار عام 1970م يدفعها حجم متزايد من صادرات النفط ومشاركة كوريا في مشاريع البناء الضخمة في الشرق الأوسط، فيما شهدت فترة الثمانينيات والتسعينيات انخفاض أسعار النفط؛ مما أدى إلى تقلُّص حجم التجارة بين الطرفين، وبالتالي مشاريع البناء، لتعاود الروابط الاقتصادية الانتعاش عام 2000م مع زيادة أسعار النفط فيما صاحب ذلك الاهتمام السياسي المتزايد لسيول بالرياض، وظهر ذلك جليّاً مع تكرار الزيارات الرسمية لرؤساء كوريا الجنوبية المتعاقبين إلى المملكة طوال تلك الفترة".

وعن أهم المعوقات في العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكوريا الجنوبية، قالت: "عدم التوافق في حجم ونطاق التجارة الثنائية والاستثمار؛ فالمملكة هي الشريك الاقتصادي الأكثر أهمية لكوريا الجنوبية حاليّاً في الشرق الأوسط بحجم تجارة سنوي من 250 إلى 300 مليار دولار أمريكي، بينما تحتل المملكة المرتبة العاشرة في قائمة الاستثمار الأجنبي لكوريا الجنوبية. ويعود سبب هذه العلاقة التجارية المحدودة إلى تحديد حجم ومسار التجارة الثنائية والاستثمار بواسطة سلعة واحدة؛ هي النفط الذي يعد من أكثر أسعار السلع المتقلبة".

اقتصادية لـ"الخليج 365": ولي العهد يعمل لإخراج السعودية من "الاقتصاد الريعي" إلى المنافسة

خلود غنام الخليج 365 2019-06-24

يترقب العالم العربي والدولي زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى "سول" ثم التوجه لحضور قمة العشرين.

وحول تلك الزيارة وأهميتها اقتصادياً على السعودية والمنطقة ككل تقول الباحثة الاقتصادية، مستشارة تخطيط وحوكمة وشركات عائلية، الدكتورة نوف الغامدي لـ"الخليج 365": "يحرص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تعزيز قائمة الشراكات الدولية مع مختلف دول العالم المتقدم، وتحديدًا تلك الدول التي تميزت تجربتها الاقتصادية بديناميكية حيّة، وحققت لذاتها أرقامًا متقدمة على خارطة الاقتصاد العالمي ذلك؛ لأن مهندس الرؤية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يؤمن بأن بناء الشراكات الاقتصادية الدولية هو أحد أهم أبواب صناعة التفرد، ورفع كفاءة التأهيل، الذي سيفضي بالنتيجة إلى خلق اقتصاد إنتاجي عالمي منافس قادر على مزاحمة الاقتصادات الكبرى".

وأوضحت أن، "هذا ما جعل «سول» العاصمة الكورية الجنوبية على رأس أولويات محطات سموه، وهو في طريقه لحضور قمة مجموعة العشرين (G20) في أوساكا اليابانية في 28-29 من الشهر الحالي.

وأضافت أنه من المتوقع أن يعقد سموه اجتماعًا مع الرئيس الكوري «مون جاي»، وزيارة الوكالة الوطنية الكورية للبحث والتطوير في تكنولوجيا الدفاع التي تدعمها الدولة، ومقرها مدينة دايجون، كما سيشارك في افتتاح ثالث أكبر مصفاة في كوريا الجنوبية تمتلكها شركة أرامكو السعودية في مجمع مصافي التكرير في مدينة أولجو بمقاطعة جيونغسانغ الجنوبية.

وأشارت الدكتورة إلى أنه "لا بد من الوقوف قليلاً أمام محددات الاقتصاد الكوري، والذي يحتل المرتبة الـ 14 عالميًا من حيث الناتج المحلي، والثاني عشر في تعادل القوة الشرائية، فوق أنها إحدى مفردات مجموعة G20".

وأوضحت أن الاقتصاد الكوري الجنوبي يعد واحدًا من أكبر اقتصادات آسيا، ومن أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، مما يعد «معجزة نهر هان» .

وقالت الدكتورة نوف الغامدي: "من هنا نستطيع أن نتفهّم اهتمام قائد الرؤية السعودية، ومهندس تفاصيلها ببناء هذه الشراكات مع مثل هذه الاقتصادات النابهة، وتعزيز حركة التبادلات الاقتصادية والتجارية معها في سياق توجهه لإخراج المملكة من قائمة الاقتصاد الريعي الذي يتكئ على سلعة واحدة، إلى المنافسة في قائمة الاقتصاد المنتج الذي يتشارك مع الاقتصادات الكبرى في آسيا والعالم لصناعة الأمن الاقتصادي، وفتح الأسواق وفرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة".

وأضافت: "لهذا تأتي زيارة العاصمة «سول» إلى جانب مشاركته، حفظه الله، في قمة أوساكا كإضافة نوعية لاقتصادنا الوطني الواعد. حين ننظر إلى علاقتنا بكوريا الجنوبية من خلال ثلاثة أجيال سنكتشف تحولات مذهلة، جميعها تقود إلى علاقة إنسانية مميزة منذ مرحلة السبعينات وحتى الآن، بل حتى المستقبل، فجيل سبعينات وثمانينيات القرن الماضي من السعوديين، يتذكرون جيدًا المهندسين والعمال الكوريين الذين أسهموا في إنشاء البنية التحتية في المملكة، وقد بلغت أعدادهم أكثر من مائة ألف عامل، تميزوا بالمهنية العالية والإخلاص والوفاء، والجيل الذي تلا ذلك يدرك أهمية الكوريين في القطاعات الصحية، خاصة جانب التمريض، والجوانب الفنية، أما الجيل الجديد من أبنائنا وبناتنا، فقد عشقوا الثقافة الكورية، دراما وغناء، واشتهرت بينهم، بالذات الفتيات، الفرق الغنائية الكورية، والتي استقطبتها أخيرًا هيئة الترفيه من خلال توجهات المملكة الجديدة، وانفتاحها على الآخر".

من جهة أخرى، بينت الدكتورة الغامدي: "وعلى الجانب الآخر، ماذا عن أصدقائنا الكوريين الذين عرفوا مدن المملكة، عاشوا فيها، وانسجموا معها، فماذا تمثل المملكة بالنسبة لكوريا، لقد كانت المزود الرئيس للطاقة إلى كوريا، حيث تُعد أكبر مصدِّر للنفط لها، بنحو 30 في المائة من إجمالي واردات كوريا من النفط، أي ما يعادل 875 ألف برميل يوميًا، ولا شك أن هذه العلاقة المبكرة والعميقة على مدى نصف قرن، توجت بمشروع شركة مصفاة إس أويل، التي أسست عام 1976 وأصبحت إحدى أكثر شركات التكرير تنافسية في العالم، بوصولها إلى الأسواق الخارجية، وهي الآن بمثابة مركز إمدادات النفط الخفيف في منطقة آسيا والمحيط الهادي".

وذكرت أن لجنة الرؤية السعودية – كوريا 2030 حددت سابقاً عدة مجالات للعمل وهي: مجالات الأعمال الواعدة، الطاقة والتصنيع، البنية التحتية الذكية والرقمنة، بناء القدرات، الرعاية الصحية وعلوم الحياة، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والاستثمار. كما أنها تعمل على إنشاء مكاتب في الرياض وسيول؛ لاقتراح استراتيجية الشراكة الشاملة، وإدارة الفرص والتعامل مع التفاعلات الوزارية ومتابعة أي احتياجات تنظيمية أو لوجستية بين الطرفين.

Advertisements

وتابعت: "تسعى كوريا الجنوبية بقوة للحصول على فرص المشاركة في رؤية السعودية 2030، ولاسيما أن سيول ترى أن الخطة لا تعد فقط بفرص تجارية ضخمة، ولكن أيضاً الحكومة ومجتمع الأعمال الكوري الجنوبي لديهما الخبرات اللازمة لتلبية بعض الأهداف الرئيسة لرؤية المملكة المستقبلية، إضافة إلى نية السعودية توسيع نطاق علاقاتها مع كوريا الجنوبية بما يتجاوز صادرات النفط؛ فالمصالح متبادلة في التعاون التجاري واسع النطاق".

ولفتت إلى أن رؤية السعودية 2030 تمثل فرصة مثالية لكوريا الجنوبية والمملكة في تنويع وتعميق العلاقة الاقتصادية التي كان يهيمن عليها النفط سابقاً، مع توافر الفرص الجديدة؛ حيث سارع مسؤولو حكومة كوريا الجنوبية في 2016 إلى إظهار استعداد الدولة لاستخدام مواردها الاستثنائية في دعم رؤية المملكة المستقبلية، ولكن ذلك توقّف على خلفية فضيحة سياسية واضطراب داخلي في كوريا الجنوبية.

وأشارت الدكتورة الغامدي إلى ما هو أبعد من التجارة والاستثمار، حيث ينبغي على البلدين النظر في المشاريع المشتركة التي تستهدف، ليس فقط السوق المحلية، ولكن أيضاً الصادرات. كما أن المشاريع المشتركة لا تحتاج إلى الاعتماد على القوة التقليدية لكوريا الجنوبية؛ بل ينبغي عليها محاولة اكتشاف عناصر الأعمال الجديدة.

وقالت إن ما يدعم العلاقات بين المملكة وكوريا الجنوبية ثلاثةُ عوامل: أولها التكامل الاقتصادي؛ حيث يتمتع البلدان بمستوى غير عادي من الشراكة الاقتصادية بعيداً عن المنافسة والنزاع، فتقدم السعودية الطاقة ورأس المال والموقع الاستراتيجي وسوقاً استهلاكيّاً كبيراً وسوق البنية التحتية الذي يلبي رغبة كوريا الجنوبية في مصادر الطاقة المستدامة والمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر لتنشيط الاقتصاد وتوفير سوق خارجي لشركات التصنيع ومشاريع البنية التحتية، في مقابل الخبرة التكنولوجية والصناعية في كوريا الجنوبية ووجود المهندسين والعمّال المهرة والخبرة الواسعة في مجال التنمية الاقتصادية والتجارة؛ وكلها عناصر وثيقة الصلة بالسعودية.

أما ثانيها فهو - كما تقول الدكتورة الغامدي- غياب الصراع السياسي وعدم تضارب المصالح في الساحة السياسية؛ فالمملكة وكوريا الجنوبية حليفان للولايات المتحدة، وعلاقاتهما الثنائية تاريخيّاً في الغالب خالية من الاضطرابات؛ حيث إن طبيعة العلاقات السياسية في كثير من الأحيان تحدد مستوى العلاقات الاقتصادية بين الدول.

أما ثالث العوامل التي تدعم علاقة السعودية بكوريا الجنوبية، فتقول الدكتورة الغامدي: "هو تاريخ علاقة البلدين، فقد تأسست العلاقات الدبلوماسية ين البلدين في عام 1962م، وشهدت علاقات اقتصادية في تجارة الطاقة، وبدأت التجارة في الازدهار عام 1970م يدفعها حجم متزايد من صادرات النفط ومشاركة كوريا في مشاريع البناء الضخمة في الشرق الأوسط، فيما شهدت فترة الثمانينيات والتسعينيات انخفاض أسعار النفط؛ مما أدى إلى تقلُّص حجم التجارة بين الطرفين، وبالتالي مشاريع البناء، لتعاود الروابط الاقتصادية الانتعاش عام 2000م مع زيادة أسعار النفط فيما صاحب ذلك الاهتمام السياسي المتزايد لسيول بالرياض، وظهر ذلك جليّاً مع تكرار الزيارات الرسمية لرؤساء كوريا الجنوبية المتعاقبين إلى المملكة طوال تلك الفترة".

وعن أهم المعوقات في العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكوريا الجنوبية، قالت: "عدم التوافق في حجم ونطاق التجارة الثنائية والاستثمار؛ فالمملكة هي الشريك الاقتصادي الأكثر أهمية لكوريا الجنوبية حاليّاً في الشرق الأوسط بحجم تجارة سنوي من 250 إلى 300 مليار دولار أمريكي، بينما تحتل المملكة المرتبة العاشرة في قائمة الاستثمار الأجنبي لكوريا الجنوبية. ويعود سبب هذه العلاقة التجارية المحدودة إلى تحديد حجم ومسار التجارة الثنائية والاستثمار بواسطة سلعة واحدة؛ هي النفط الذي يعد من أكثر أسعار السلع المتقلبة".

24 يونيو 2019 - 21 شوّال 1440

07:12 PM


زيارته إلى "سول".. صفقات اقتصادية مرتقبة وتعزيز للشراكات الدولية

يترقب العالم العربي والدولي زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى "سول" ثم التوجه لحضور قمة العشرين.

وحول تلك الزيارة وأهميتها اقتصادياً على السعودية والمنطقة ككل تقول الباحثة الاقتصادية، مستشارة تخطيط وحوكمة وشركات عائلية، الدكتورة نوف الغامدي لـ"الخليج 365": "يحرص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تعزيز قائمة الشراكات الدولية مع مختلف دول العالم المتقدم، وتحديدًا تلك الدول التي تميزت تجربتها الاقتصادية بديناميكية حيّة، وحققت لذاتها أرقامًا متقدمة على خارطة الاقتصاد العالمي ذلك؛ لأن مهندس الرؤية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يؤمن بأن بناء الشراكات الاقتصادية الدولية هو أحد أهم أبواب صناعة التفرد، ورفع كفاءة التأهيل، الذي سيفضي بالنتيجة إلى خلق اقتصاد إنتاجي عالمي منافس قادر على مزاحمة الاقتصادات الكبرى".

وأوضحت أن، "هذا ما جعل «سول» العاصمة الكورية الجنوبية على رأس أولويات محطات سموه، وهو في طريقه لحضور قمة مجموعة العشرين (G20) في أوساكا اليابانية في 28-29 من الشهر الحالي.

وأضافت أنه من المتوقع أن يعقد سموه اجتماعًا مع الرئيس الكوري «مون جاي»، وزيارة الوكالة الوطنية الكورية للبحث والتطوير في تكنولوجيا الدفاع التي تدعمها الدولة، ومقرها مدينة دايجون، كما سيشارك في افتتاح ثالث أكبر مصفاة في كوريا الجنوبية تمتلكها شركة أرامكو السعودية في مجمع مصافي التكرير في مدينة أولجو بمقاطعة جيونغسانغ الجنوبية.

وأشارت الدكتورة إلى أنه "لا بد من الوقوف قليلاً أمام محددات الاقتصاد الكوري، والذي يحتل المرتبة الـ 14 عالميًا من حيث الناتج المحلي، والثاني عشر في تعادل القوة الشرائية، فوق أنها إحدى مفردات مجموعة G20".

وأوضحت أن الاقتصاد الكوري الجنوبي يعد واحدًا من أكبر اقتصادات آسيا، ومن أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، مما يعد «معجزة نهر هان» .

وقالت الدكتورة نوف الغامدي: "من هنا نستطيع أن نتفهّم اهتمام قائد الرؤية السعودية، ومهندس تفاصيلها ببناء هذه الشراكات مع مثل هذه الاقتصادات النابهة، وتعزيز حركة التبادلات الاقتصادية والتجارية معها في سياق توجهه لإخراج المملكة من قائمة الاقتصاد الريعي الذي يتكئ على سلعة واحدة، إلى المنافسة في قائمة الاقتصاد المنتج الذي يتشارك مع الاقتصادات الكبرى في آسيا والعالم لصناعة الأمن الاقتصادي، وفتح الأسواق وفرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة".

وأضافت: "لهذا تأتي زيارة العاصمة «سول» إلى جانب مشاركته، حفظه الله، في قمة أوساكا كإضافة نوعية لاقتصادنا الوطني الواعد. حين ننظر إلى علاقتنا بكوريا الجنوبية من خلال ثلاثة أجيال سنكتشف تحولات مذهلة، جميعها تقود إلى علاقة إنسانية مميزة منذ مرحلة السبعينات وحتى الآن، بل حتى المستقبل، فجيل سبعينات وثمانينيات القرن الماضي من السعوديين، يتذكرون جيدًا المهندسين والعمال الكوريين الذين أسهموا في إنشاء البنية التحتية في المملكة، وقد بلغت أعدادهم أكثر من مائة ألف عامل، تميزوا بالمهنية العالية والإخلاص والوفاء، والجيل الذي تلا ذلك يدرك أهمية الكوريين في القطاعات الصحية، خاصة جانب التمريض، والجوانب الفنية، أما الجيل الجديد من أبنائنا وبناتنا، فقد عشقوا الثقافة الكورية، دراما وغناء، واشتهرت بينهم، بالذات الفتيات، الفرق الغنائية الكورية، والتي استقطبتها أخيرًا هيئة الترفيه من خلال توجهات المملكة الجديدة، وانفتاحها على الآخر".

من جهة أخرى، بينت الدكتورة الغامدي: "وعلى الجانب الآخر، ماذا عن أصدقائنا الكوريين الذين عرفوا مدن المملكة، عاشوا فيها، وانسجموا معها، فماذا تمثل المملكة بالنسبة لكوريا، لقد كانت المزود الرئيس للطاقة إلى كوريا، حيث تُعد أكبر مصدِّر للنفط لها، بنحو 30 في المائة من إجمالي واردات كوريا من النفط، أي ما يعادل 875 ألف برميل يوميًا، ولا شك أن هذه العلاقة المبكرة والعميقة على مدى نصف قرن، توجت بمشروع شركة مصفاة إس أويل، التي أسست عام 1976 وأصبحت إحدى أكثر شركات التكرير تنافسية في العالم، بوصولها إلى الأسواق الخارجية، وهي الآن بمثابة مركز إمدادات النفط الخفيف في منطقة آسيا والمحيط الهادي".

وذكرت أن لجنة الرؤية السعودية – كوريا 2030 حددت سابقاً عدة مجالات للعمل وهي: مجالات الأعمال الواعدة، الطاقة والتصنيع، البنية التحتية الذكية والرقمنة، بناء القدرات، الرعاية الصحية وعلوم الحياة، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والاستثمار. كما أنها تعمل على إنشاء مكاتب في الرياض وسيول؛ لاقتراح استراتيجية الشراكة الشاملة، وإدارة الفرص والتعامل مع التفاعلات الوزارية ومتابعة أي احتياجات تنظيمية أو لوجستية بين الطرفين.

وتابعت: "تسعى كوريا الجنوبية بقوة للحصول على فرص المشاركة في رؤية السعودية 2030، ولاسيما أن سيول ترى أن الخطة لا تعد فقط بفرص تجارية ضخمة، ولكن أيضاً الحكومة ومجتمع الأعمال الكوري الجنوبي لديهما الخبرات اللازمة لتلبية بعض الأهداف الرئيسة لرؤية المملكة المستقبلية، إضافة إلى نية السعودية توسيع نطاق علاقاتها مع كوريا الجنوبية بما يتجاوز صادرات النفط؛ فالمصالح متبادلة في التعاون التجاري واسع النطاق".

ولفتت إلى أن رؤية السعودية 2030 تمثل فرصة مثالية لكوريا الجنوبية والمملكة في تنويع وتعميق العلاقة الاقتصادية التي كان يهيمن عليها النفط سابقاً، مع توافر الفرص الجديدة؛ حيث سارع مسؤولو حكومة كوريا الجنوبية في 2016 إلى إظهار استعداد الدولة لاستخدام مواردها الاستثنائية في دعم رؤية المملكة المستقبلية، ولكن ذلك توقّف على خلفية فضيحة سياسية واضطراب داخلي في كوريا الجنوبية.

وأشارت الدكتورة الغامدي إلى ما هو أبعد من التجارة والاستثمار، حيث ينبغي على البلدين النظر في المشاريع المشتركة التي تستهدف، ليس فقط السوق المحلية، ولكن أيضاً الصادرات. كما أن المشاريع المشتركة لا تحتاج إلى الاعتماد على القوة التقليدية لكوريا الجنوبية؛ بل ينبغي عليها محاولة اكتشاف عناصر الأعمال الجديدة.

وقالت إن ما يدعم العلاقات بين المملكة وكوريا الجنوبية ثلاثةُ عوامل: أولها التكامل الاقتصادي؛ حيث يتمتع البلدان بمستوى غير عادي من الشراكة الاقتصادية بعيداً عن المنافسة والنزاع، فتقدم السعودية الطاقة ورأس المال والموقع الاستراتيجي وسوقاً استهلاكيّاً كبيراً وسوق البنية التحتية الذي يلبي رغبة كوريا الجنوبية في مصادر الطاقة المستدامة والمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر لتنشيط الاقتصاد وتوفير سوق خارجي لشركات التصنيع ومشاريع البنية التحتية، في مقابل الخبرة التكنولوجية والصناعية في كوريا الجنوبية ووجود المهندسين والعمّال المهرة والخبرة الواسعة في مجال التنمية الاقتصادية والتجارة؛ وكلها عناصر وثيقة الصلة بالسعودية.

أما ثانيها فهو - كما تقول الدكتورة الغامدي- غياب الصراع السياسي وعدم تضارب المصالح في الساحة السياسية؛ فالمملكة وكوريا الجنوبية حليفان للولايات المتحدة، وعلاقاتهما الثنائية تاريخيّاً في الغالب خالية من الاضطرابات؛ حيث إن طبيعة العلاقات السياسية في كثير من الأحيان تحدد مستوى العلاقات الاقتصادية بين الدول.

أما ثالث العوامل التي تدعم علاقة السعودية بكوريا الجنوبية، فتقول الدكتورة الغامدي: "هو تاريخ علاقة البلدين، فقد تأسست العلاقات الدبلوماسية ين البلدين في عام 1962م، وشهدت علاقات اقتصادية في تجارة الطاقة، وبدأت التجارة في الازدهار عام 1970م يدفعها حجم متزايد من صادرات النفط ومشاركة كوريا في مشاريع البناء الضخمة في الشرق الأوسط، فيما شهدت فترة الثمانينيات والتسعينيات انخفاض أسعار النفط؛ مما أدى إلى تقلُّص حجم التجارة بين الطرفين، وبالتالي مشاريع البناء، لتعاود الروابط الاقتصادية الانتعاش عام 2000م مع زيادة أسعار النفط فيما صاحب ذلك الاهتمام السياسي المتزايد لسيول بالرياض، وظهر ذلك جليّاً مع تكرار الزيارات الرسمية لرؤساء كوريا الجنوبية المتعاقبين إلى المملكة طوال تلك الفترة".

وعن أهم المعوقات في العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكوريا الجنوبية، قالت: "عدم التوافق في حجم ونطاق التجارة الثنائية والاستثمار؛ فالمملكة هي الشريك الاقتصادي الأكثر أهمية لكوريا الجنوبية حاليّاً في الشرق الأوسط بحجم تجارة سنوي من 250 إلى 300 مليار دولار أمريكي، بينما تحتل المملكة المرتبة العاشرة في قائمة الاستثمار الأجنبي لكوريا الجنوبية. ويعود سبب هذه العلاقة التجارية المحدودة إلى تحديد حجم ومسار التجارة الثنائية والاستثمار بواسطة سلعة واحدة؛ هي النفط الذي يعد من أكثر أسعار السلع المتقلبة".

، اقتصادية لـ"الخليج 365": ولي العهد يعمل لإخراج السعودية من "الاقتصاد الريعي" إلى المنافسة ،
المصدر : الخليج 365

الكلمات الدلائليه السعوديه الان اخبار السعوديه الملك سلمان عاصفه الحزم اليمن حرب اليمن السعوديه اليوم القضايا السعوديه

Advertisements

كانت هذه تفاصيل خبر اقتصادية لـ"الخليج 365": ولي العهد يعمل لإخراج السعودية من "الاقتصاد الريعي" إلى المنافسة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة سبق اﻹلكترونية وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا