الارشيف / اخبار الخليج

المخدرات تهريب في الأحشاء وترويج عبر «الإنترنت»

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن المخدرات تهريب في الأحشاء وترويج عبر «الإنترنت» والان نبدء باهم واخر التفاصيل

متابعة الخليج 365 - ابوظبي - جيهان شعيب تحقيق:

تتوحد اللاءات الرافضة للمخدرات تلك الآفة السامة، المؤذية للأبدان والعقول، الهادمة للحاضر والمدمرة للمستقبل، ومع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات بشكل سنوي، تتأتى جهود إدارات مكافحتها، ويبرز سعيها المستمر والدؤوب في التصدي لها، وكشف حيل ومخططات مجرميها، ومنهم المهربون والمروجون، وينضم إليهم المدمنون الذين يعاودون كرة التعاطي مرة ومرات بتصميم على السير في الطريق المعوج، فضلاً عمن يصنفون بمرضى ويتعافون بالعلاج الإكلينيكي مترافقاً بإرادتهم ورغبتهم الصادقة في التوبة.
واللافت يوماً بعد آخر تصاعد كفاءة رجال الأمن في إحباط المحاولات الشيطانية للعصابات سوداء العمل والنيات، فاقدة البصر والبصيرة، التي يفكر أفرادها لحظياً في ابتكار طرق تهريب وترويج جديدة للسموم التي يستهدفون بها الكبار والصغار على حد سواء، إلا أن انحرافهم مهما تعددت أوجهه، وتنوعت، يتم إحباطه، وكشفه، ولنا في آتي القول شواهد ودلائل:
الأجساد البشرية تحولت إلى حاويات لنقل وبالأحرى تهريب المخدرات، هذه حقيقة مسجلة لدى الأجهزة الأمنية عن وسيلة ابتدعتها العصابات الإجرامية منذ سنوات في إدخال هذه السموم البيضاء للدولة، لترويجها فيها، أو للعبور بها من خلال مطاراتها إلى دول أخرى لإغراق أسواقها بها، ولم يمر الأمر مرور الكرام، من دون ضبط معظم هذه الحالات، واتخاذ الإجراءات القانونية في حقها.
الإنترنت سوق مفتوح لترويج المخدرات، وإيقاع الشباب من صغار السن تحديداً في هذا الفخ، مع مكوثهم طويلاً أمام شاشات الكمبيوتر، وتجولهم دونما رقابة على المواقع الإلكترونية، وفضولهم الذي يأخذهم إلى محاولة اكتشاف كل ما لا يعرفونه، ولا يدركون بالتالي خطورته، وعواقبه، ونتائجه، وأيضاً وعلى الرغم من محاولات هذه العصابات في الاختباء بتجارتهم غير المشروعة وراء عروض وهمية لمنتجات أخرى مباحة، رصدتهم أجهزة المكافحة في الدولة، وكشفت سترهم، وأوقعت بهم.
ما سبق أسلوبان من الأحدث بمكان لجأت إليهما العصابات عبدة المال، المتاجرة بالأعراف، ومنتهكة القيم، التي باعت نفسها لشيطان الأذى والكراهية، ولنا حولهما قصص سجلتها الأجهزة الأمنية، وآراء مع معنيين ومختصين، حول مدى بروز وتنامي هذه الأساليب الإجرامية أو تراجعها، والإجراءات المتخذة، وطرق كشفها، والمطلوب من الجميع للتصدي لها، والعقوبات المقررة وهل يتطلب الأمر تشديدها، وغير ذلك.
يروي المحامي والمستشار القانوني إبراهيم الحوسني أنه عقب القبض على أحد المهربين في أحد مطارات الدولة، وكان يبدو عليه التعب والإرهاق، وبتفتيش حقائبه لم يجد رجال الجمارك شيئاً، إلا أن شكهم فيه كان مستمراً، فطرق أحدهم على بطنه، فسمع صوتاً يشبه الصدى، فأدخله إحدى الغرف، وطالبه مسؤولو الجمارك بإفراغ معدته، وحينذاك وجدواً مغلفاً بلاستيكياً مغلقاً بلاصق، ويحوي 90 كبسولة لمخدر الهيروين، إضافة إلى قطع كبيرة من الجزر كانت بمعدة المهرب، وبسؤاله اعترف بأن رجال العصابة في بلده كانوا يغمسون الجزر في الزيت ويجبرونه على ابتلاعه، لتوسعة مجرى الطعام، حتى يسهل عليه ابتلاع مغلف الكبسولات المخدرة، عبر وضعه في «قمع» وإلقائه من خلاله إلى المعدة مباشرة!
وفي واقعه أخرى، هبط أحد ناقلي المواد المخدرة في مطار دبي ترانزيت، مروراً إلى بلد آخر، إلا أنه شعر بألم في معدته إلى درجة أن أغمي عليه، وأثناء نقله إلى المستشفى توفي، وبالفحص تبين وجود مغلف يحوي كبسولات مخدرة في معدته، أدى الضغط إلى انفجاره وتسرب المخدر إلى دمائه، وهو ما أدى إلى وفاته.


عصابة الأقارب


وبتصفح ملفات ضبطيات التهريب عبر الأحشاء خلال السنوات الماضية، والتي يحمل فيها معظم المهربين الجنسية الإفريقية والآسيوية، تتوارد الوقائع التي أعلن عنها في حينها، وكانت محل إشادة مجتمعية لليقظة، والحرص، والحس الأمني المميز لرجال الجمارك في كشف مهربي هذه السموم، من خلال قراءة لغة الجسد، التي تمكنوا منها عقب تدريبات مكثفة، ومن ذلك واقعة «عصابة الأقارب» التي أحبطت عام 2014، بتصدي رجال جمارك دبي لتهريب 5. 2 كيلوجرام من مخدر الهيروين عُبئت في 477 كبسولة وأخفيت في أحشاء 7 آسيويين، تربطهم صلة قرابة، حيث وزعوا أنفسهم على رحلتي طيران، ونسقوا في ما بينهم على إنهاء الإجراءات الجمركية في توقيتات متباينة، من بينها أوقات تغيير «النوبات» لتضليل رجال الجمارك، الذين لم تخنهم اليقظة الأمنية العالية، ولمحوا تشابه الملامح بين المجرمين، ورصدوا المجرم الأول مرتبكاً، وبعرضه على جهاز فحص الأحشاء تبين وجود أجسام غريبة بجسده، وباستجوابه اعترف بأنه يحمل كبسولات مخدرة، وجرى إنزال «50» كبسولة منه في المطار وفي المستشفى، وتوالى الأمر مع بقية المجرمين إلى أن بلغ عدد الكبسولات المخدرة التي أنزلوها «477» كبسولة تزن 5.2 كيلو جرام هيروين.


مرضى بالإيدز


وتأتي عملية «الضربة الموجعة» التي وجهتها دبي عام 2012 لعصابة تضم 21 باكستانياً، تخصصوا في تهريب مخدر الهيروين النقي إلى الدولة ودول أخرى بنقلها عبر أحشاء أشخاص فقراء ومعظمهم مرضى بالإيدز، يراهنون على حياتهم مقابل 200 - 300 دولار، وأسفرت العملية التي استمرت لمدة 10 أشهر، ونُفذت بكفاءة منقطعة النظير، عن ضبط 18 كيلوجراماً من الهيروين، فضلاً عن ضبط آسيوي عام 2016 خلال محاولته تهريب كمية كبيرة من مخدر الهيروين بقيمة مليون درهم في أحشائه، فضلاً عن ضبط آسيوية تخفي في أحشائها 67 كبسولة لمخدر الهيروين النقي تزن 594 جراماً في الفترة ذاتها تقريباً، وبالتحقيق اعترفت بأن هناك شخصاً سيلتقي بها خارج مبنى المطار لاستلام المخدرات التي قامت تهربها حسب الاتفاق المسبق بينهما.
وهناك واقعة دولية متداولة منذ فترة عن مهرب بريطاني يدعى غوميز كان يحمل في أحشائه 48 كرة صغيرة من مخدر الكوكايين، أدخلها عن طريق المستقيم، ورصده أحد مفتشي الأمتعة في مطار ميامي الدولي، لتعرقه الشديد، ورجفة يديه، وكأنه يعاني من اضطرابات مرضية، لصعوبة وقوفه، وحينما طلب المفتش منه تناول دواءه إن كان مريضاً، تظاهر بأنه مخمور، ومن ثم تدهورت حالته الصحية، وبعد استدعاء سيارة الإسعاف، لفظ أنفاسه الأخيرة داخلها، عقب اعترافه بأنه يحمل مخدرات في أحشائه، وبفحصه اتضح أن سبب الوفاة هو انفجار إحدى كريات الكوكايين داخل جسمه.
وتتعدد الوقائع المضبوطة لتهريب المخدرات عن طريق الأحشاء، والتي لا يمكن حصرها في أسطر، ومنها إلى وقائع ترويج المخدرات بواسطة الإنترنت، والتي رصدتها وضبطتها شرطة دبي، وحجبت من خلال دورياتها الإلكترونية 18 موقعاً إلكترونياً لترويج المخدرات خلال العام الجاري، و60 موقعاً خلال العام الماضي، و40 موقعاً في عام 2016، وهذه المواقع يجري إنشاؤها في دول أخرى لترويج المخدرات، بأسماء شهرة مختلفة قريبة من الأسماء التقليدية لتلك السموم.
وحول أبعاد هذه الوقائع وغيرها، جاءت آراء عدد من المعنيين، التي قدرت بداية جهود رجال الجمارك والمكافحة في الدولة، في كشف، وتعقب، ورصد، وضبط أفراد هذه العصابات الشيطانية:


علامات وعقوبات


الارتباك، والإرهاق والإجهاد، والتلفت يمنة ويسرة، ورائحة الفم الكريهة، والتجشؤ، والسير ببطء بصورة ملحوظة، من العلامات الدالة على وجود مواد مخدرة في أحشاء المهرب، هذا ما أوضحه المستشار القانوني إبراهيم الحوسني، قائلاً: معظم الكميات المخدرة المهربة في الأحشاء تكون كبيرة، فيما يعتبر المهرب بمنزلة حاوية آدمية لنقل المخدرات، مقابل مبلغ مالي لا يتعدى 200 دولار، فيما تعد قضايا التهريب في الأحشاء من الظواهر الإجرامية المتكررة، ومن أساليب التهريب التي تلجأ إليها بعض العصابات وتجار المخدرات، للتهرب من أجهزة التفتيش في المطارات والمنافذ الحدودية، ويستغلون في ذلك الفقراء من باكستان والهند والدول التي تكثر فيها زراعة المخدرات والاتجار بها، لحمل هذه المخدرات إلى الدولة أو للعبور من خلالها إلى بلدان أخرى، ولتوصيلها إلى التجار الأصليين، لكون المهرب يستعمل كحاوية فقط، فيما التجار لا يخاطرون بحياتهم، ولا يعرضون أنفسهم لمخاطر تهريب المخدرات في الأحشاء.
والعقوبة المقررة عن هذه الوسيلة من التهريب يمكن أن تصل إلى الإعدام، إذا كانت الكمية المهربة كبيرة، ومراعاة ظروف المتهم تعود إلى المحكمة وفقاً لحدود العقوبات الدنيا والعليا من 4 سنوات إلى المؤبد ثم الإعدام، فيما يمتلك رجال الشرطة والجمارك والجوازات كفاءة رفيعة المستوى في كشف هؤلاء المجرمين، من خلال قراءة لفة الجسد والوجه، فضلاً عن ذلك، وبسؤال أحدهم عن سبب هبوطه ترانزيت في مطار دبي، دون توجهه مباشرة إلى وجهته المقصودة بترويج المخدرات التي يحملها في أحشائه فيها، قال إن عصابات المخدرات تستغل سمعة دبي من حيث إجراءات التفتيش الأمنية المشددة فيها، بالهبوط ترانزيت في مطارها، والحصول على ختم بذلك في جواز السفر، ومن ثم التوجه إلى الدولة المستهدفة، والتي حال معرفة القائمين على التفتيش في مطاراتها بقدوم الأشخاص من دبي، يضمنون أنه قد جرى تفتيشهم بدقة، وبذلك يطمئنون إلى سلامة أمتعتهم، وبالطبع أجسادهم.


قوانين صارمة


وتؤكد الأكاديمية والمستشارة القانونية منوهة هاشم أن تهريب المواد المخدرة عبر الأحشاء وسيلة مبتكرة في العصر الحالي، حيث يعمد بعض المروجين لدس هذا السم في كبسولات يلجأ الشخص أو المهرب إلى بلعها في أحشائه مقابل مبلغ يتقاضاه، وذلك لإيصالها للبلد المعني، قائلة: واجهت السلطات المخولة في الدولة هذه الفئة، وقبضت عليهم بكل مهارة وحرفية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تعد الدولة منطقة عبور أم ترويج؟ هنا نقول ومن الواقع العملي الملموس: إن هدف هؤلاء المروجين المخربين ترويج المادة المخدرة هنا وهناك، بمعنى داخل الدولة وخارجها على حد سواء، بمعنى أن الدولة تشكل لهم منطقة عبور وترويج، وبالتالي ضياع الشباب والأسر، لذا لا بد من تكثيف الرقابة بكل ما أوتينا من قوة، ومنعهم من الدخول أصلاً إلى إقليم الدولة، وإن كانت جهود رجال الأمن حثيثة والحمد لله، حيث كشفت هؤلاء المجرمين، وأحبطت معظم عملياتهم بسرعة وحرفية، ولكن لا بد من تكريس التوعية للجمهور وللأسر والأبناء، وقد وضع قانون العقوبات الإماراتي وقانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية الأسس، والعقاب الرادع الصارم حتى يجعل الجميع في منأى عن هذه الجرائم، وهذا من حيث تهريب المواد المخدرة في الأحشاء.


عن طريق الإنترنت


والمسألة الأخرى اللصيقة بسابقتها هي ترويج المواد المخدرة عن طريق الإنترنت حيث باتت هذه التقنية متداولة بشكل كبير في وقتنا الراهن، مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعمد كثير من المروجين لاستخدامها في الترويج عن المواد المخدرة، وبيعها وقبض الثمن، وذلك في إطار اللعب بعقول الشباب، وبالتأكيد يكون الإعلان عنها بطريق ضمني حتى لا تطالهم أيدي رجال الأمن، وتعد هذه التقنية ذات فاعلية أكثر بالنسبة للمروجين للأسف، ولا سيما مع استهدافهم الصغار عن طريق الألعاب الإلكترونية والوصول إليهم وتشويش أذهانهم، فيبيعون لهم المادة المخدرة، فيما تصعب السيطرة على هذا الأمر بشكل كامل، لكون الشبكة العنكبوتية باتت متشعبة، وتدخل كل بيت، ومن هنا نضرب بأيدٍ من حديد لوضع قوانين صارمة للاتجار عن طريق الإنترنت، وكذلك تشديد العقوبات والصعود لأعلى درجاتها، وعلى الرغم من أن الدولة اتخذت تدابير صارمة بالرقابة على المواقع، ولكن تظل هناك نفوس دنيئة غرضها التدمير، وجمع المال، نسأل الله العفو والعافية، ونقول للأسر: يجب عليكم تكثيف الاهتمام بأبنائكم فهم أمانة، وعليكم بالتوعية والنصح والإرشاد.


أخطر الوسائل


اتفق رأي المحامي أنور فرج الله مع سابقه، وأضاف: يعتبر الإنترنت من أخطر وسائل ترويج المخدرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والإمارات من الدول السباقة بتشريع القوانين الخاصة بالتسوق عبر الإنترنت، والتي تروج من خلالها المخدرات بأسماء وهمية غريبة يصعب كشفها، مع تغيير تلك الأسماء باستمرار، فيما تروج من خلال صيدليات الإنترنت على اعتبار أنها منشطات، أو منبهات تساعد الطلاب على السهر للمذاكرة.
لذا أوجد المشرع الإماراتي القانون رقم (14) لسنة 1995 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والتي بينت المادة (1) منه تعريف المصطلحات التالية:
الاستيراد: إدخال المواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى إقليم الدولة.
الجلب: إحضار المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية من خارج إقليم الدولة. النقل: نقل المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية في داخل إقليم الدولة، من مكان إلى آخر، أو بطريق الترانزيت. وقد أوجد العقوبة لكل من يستورد أو يجلب أو ينقل مواد مخدرة، وهذه العقوبة تمثل الردع الخاص والردع العام، كما نصت المادة 65 مكرر3 مرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2016 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بجعل المحاكم الاتحادية بالعاصمة صاحبة الاختصاص بنظر جريمة حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار. كما نصت المادة 40/‏1 من نفس القانون بأن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين كل من تعاطى بأي وجه أو حاز بقصد التعاطي.


تفاوت نسبي

Advertisements


وأوضح عبد الرحمن الفردان الخبير في مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة أن تهريب المواد المخدرة في الأحشاء لا يزال قائماً ومستمراً على مستوى دول العالم أجمع، بتفاوت نسبي في حجم الكميات وأنواعها ما بين دولة وأخرى، قائلاً: إذا كان الناقل من أمريكا اللاتينية، فالمخدر يكون الكوكايين، وإذا كان آسيوياً فإن الهيرويين هو المادة المهربة، فيما يكون الناقل مسؤولاً قانوناً لعلمه بما ينقله في أحشائه، فيما تستغل العصابات الفقراء في هذه الجرائم، وتمنحهم مبالغ زهيدة.
ويعتمد اكتشاف أمر المهرب من هؤلاء على المعلومات والمصادر الواردة لأجهزة إنفاذ القانون من رجال المكافحة والجمارك، والذين تلقوا تدريبات مكثفة على مكافحة عمليات التهريب، ومعرفة لغة الجسد، ولديهم الخبرة والكفاءة الكافية، ومن هذه القضايا ضبط ناقل إفريقي الجنسية في كمين مكافحة خارج المطار عقب قدومه إلى الدولة، وتبين أنه كان يحمل في أحشائه مخدرات، وأفرغها، وكان في طريقه لتسليمها لأحد أفراد العصابة.


شبكة مظلمة


لا شك أن عمليات ترويج المخدرات على الإنترنت من الخطورة بمكان، وتتطلب مهارة، وخبرة، ودراية كبيرة، وعنها تحدث المهندس والخبير التقني سعود بن أحمد قائلاً: تعددت وسائل وطرق ترويج المخدرات، وبادرت وزارة الداخلية في إنشاء قسم يختص بمكافحة الترويج الإلكتروني، ونشر دوريات إلكترونية متخصصة ومدربة لرصد مثل هذه الحالات، والبحث والتحري في مواقع الإنترنت التي تروج المؤثرات العقلية وتعاطيها من داخل الدولة وخارجها استناداً إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عام 2012 الذي وضع عقوبات مشددة على إساءة استخدام أي من المواقع في ترويج المخدرات، وهنا يأتي دور الأسر في مراقبة الأبناء بصوره دوريه ومكثفة، وخصوصاً في ظل تطور التكنولوجيا الرقمية، وملاحظة التغير الذي قد يطرأ على سلوكهم بين الحين والآخر، فضلاً عن المراقبة الذاتية التي تأتي في بعض الأجهزة الإلكترونية لشركة أبل والتي تسمى (Content & Privacy Restrictions)، وهذه الأداة قادرة على تحديد استخدام الفرد للإنترنت، وتحديد الأعمار في تصفح المحتوى، والكثير من الخدمات المجانية التي يمكن أن تمنع مستخدميها من الضياع في هذه الشبكات، ولا سيما الأطفال والمراهقين.

شيفرات ورموز معقدة

وهناك المنافذ الخاصة والرموز المعقدة التي يستخدمها عادة كبار تجار المخدرات، بما يسمى الإنترنت المظلم، حيث يمارسون نشاطهم الإجرامي عبر نفق اتصال يخفي هوية المروجين، ومن خلال بروتوكول خدمة مخفية، وباستخدام شيفرات ورموز معقدة، بما يصعب معه في بعض الأحيان الكشف عن هذه الفئات، لكونه أخطر المواقع في شبكة الإنترنت، حيث تضم جميع فئات المجرمين من القتلة المأجورين ومروجي المخدرات، والسوق السوداء، والاتجار بالبشر، وتخفي هذه الشبكة موقع المستخدم الجغرافي، ومعلوماته الخاصة، وبذلك يصعب الكشف عن مصدر الممارسين غير الشرعيين في تلك الشبكة المظلمة، التي انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية ومن مشروع حكومي، وكانت الغاية إيجاد وسيلة آمنة تماماً لاتصالات الاستخبارات الأمريكية في منتصف التسعينات، وبعدها ب 7 سنوات جرى تطويرها من قبل منظمات تخريبية لاستخدامها في الممارسات غير الشرعية.
كما انتشر كذلك في الآونة الأخيرة ما يعرف بالمخدرات الرقمية، وهي أحدث وسائل الإدمان التي تعتمد على جرعات موسيقية صاخبة توحي بنشوة تشبه التعاطي تماماً، وتعطي إحساساً بالسعادة قد يودي بصاحبه إلى الوفاة، لذا نناشد وزارة الداخلية والأمن الإلكتروني بتكثيف حملات المراقبة، وإقامة الندوات والمحاضرات لطلاب المدارس والجامعات لتوعيتهم بخطورة هذا النوع الحديث من الإدمان، ويجب أن يتكاتف المجتمع في محاربة هذه الظواهر الدخيلة على مجتمع الإمارات، والإبلاغ عن أي حالات مشتبه بها بالاتصال على الأرقام المخصصة لذلك، للقضاء على هذه الآفة التي تودي بحياة الشباب الذين هم عماد هذا البلد ورفعته.


دور رئيسي


مواجهة سقوط الأبناء في فخ عمليات ترويج المخدرات على الإنترنت، تتطلب دوراً أسرياً واعياً، قادراً على احتواء الشباب، واحتضانهم، وعن ذلك قال جاسم المازمي رئيس مجلس أولياء الأمور بالشارقة: المخدرات آفة عظيمة ابتليت بها كثير من المجتمعات الغنية والفقيرة على حدٍ سواء، حيث باتت تهدد أمنها واستقرارها لذلك وجب الوقاية منها.
ولا تخفى على أحد الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات الرسمية والأمنية، والتي تعمل بكل كفاءة في مكافحة هذه الظاهرة في المجتمع، والتي عملت بكل إخلاص في سن القوانين والتشريعات التي تحد منها، وعملت على متابعتها وتطبيقها لمنع تفشي المخدرات بين أبناء المجتمع.
ولكن الدور الأكبر والأهم يقع على عاتق أولياء الأمور في متابعة أبنائهم من الذكور والإناث، صغيرهم وكبيرهم حيث إن مروجي المخدرات لم يقصروا في استهداف الشباب فقط، وإنما تسللوا بسمومهم إلى الأطفال عبر المدارس، ومواقع التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية في الأجهزة الذكية، وغيرها من الوسائل والطرق المبتكرة التي ابتدعوها.


محرمات بغيضة


طالب الدكتور سيف الجابري أستاذ الثقافة والمجتمع في الجامعة الكندية في دبي بتشديد وتغليظ العقوبة تجاه من يلجؤون لنقل المواد المخدرة في أحشائهم، لكون الجسد أمانة تعبدية، لا يجوز العبث به، قائلاً: المخدرات آفة الزمان الحديث، وتعد من أشد ما يفتك بالإنسان، ويسيء للمجتمع، واستخدام الجسد بأي نوع من أنواع الاستخدامات غير المشروعة، يعتبر من المحرمات البغيضة التي حرمها الله سبحانه وتعالى، لأنها تتعدى إيذاء الجسد، إلى الإضرار بالمجتمع الإنساني ككل، الذي تعتبر السلامة هي الأصل فيه. والجسد بشكل عام أمانة لدى الإنسان، ونهى الله، سبحانه وتعالى، عن الاعتداء عليه، وقال «لا تعتدوا»، والنهي للوجوب، أي لا يجوز الاعتداء عليه، لأنه أمانة لإقامة العبادات، والمعاملات، والحياة السليمة، ومن يأتي عليه بأي ضرر وبفعل محرم، تقع عليه عقوبة دنيوية بالتعزير الشديد، لأنه عرضه للإيذاء، مخالفاً للمحافظة الواجبة عليه، فضلاً عن العقوبة في الآخرة لاحقاً.


مهمة باتت صعبة


واجب أولياء الأمور نحو تربية ومتابعة أبنائهم، أصبح أكثر صعوبة مع تطور الحياة ودخول التكنولوجيا في بيوتنا، وأضحى من الصعوبة بمكان منع الأبناء من استخدام الأجهزة الذكية أو تصفح المواقع عبر الإنترنت، واستخدام البرامج الإلكترونية وغيرها، إلا انه على الوالدين متابعة ما يشاهده الأبناء، ومعرفة أصدقائهم ومتابعيهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
فهنالك المواقع غير اللائقة التي تدعو إلى التحلل الأخلاقي، والألعاب التي تزيد العنف لدى الأطفال، والمتربصين ممن يغسلون أدمغة الصغار، ويدعونهم إلى قتل الناس، أو قتل أنفسهم، وكذلك من يروجون المخدرات عبر التعارف الإلكتروني، أو من خلال المواقع أو الألعاب الإلكترونية المشتركة، فيما بات من الواضح بأن الهدف هو تدمير جيل كامل بدءاً من الأطفال، عبر نشر تلك السموم بينهم بالمجان، وهذا يؤدي إلى تدمير المجتمع برمّته.


نصائح مهمة


تبذل مجالس أولياء الأمور جهوداً في تنبيه الأسر لأهمية متابعة الأبناء تجنباً لاستدراجهم في ما لا تحمد عقباه، وفي ذلك قال جاسم المازمي: إن مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات في الشارقة نظم محاضرة توعية بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة الشارقة - إدارة الشرطة المجتمعية، لتوعية أولياء الأمور بمدى ضرورة الانتباه لأبنائهم ومتابعتهم، وعدم ترك الحبل على الغارب، ومن جملة النصائح التي نوجهها لأولياء الأمور الآتي:
- عليكم معرفة أصدقاء أبنائكم كافة، سواءً في المدرسة، أو الحي، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية المشتركة.
تنبيه الأبناء إلى تجنب لقاء أي شخص يتعرف إليه أي منهم عبر الإنترنت، أو أخذ أي شيء منه وتجربته أو إعطائه أي معلومات خاصة به.
تنبيه الأبناء بإعلام الوالدين عن أي حالة تواصل مريبة، وطمأنتهم في حال بدر منهم أي خطأ، لأن العلاج يكون بالحوار، وليس بالكتمان.
وندعو جميع أولياء الأمور وأبناءهم الطلبة والطالبات وحضور المحاضرة التوعوية في مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات في الشارقة التيقظ من هذه الآفة ومعرفة سبل الوقاية من المخدرات، بالتعاون مع إدارة الشرطة المجتمعية التابعة للقيادة العامة لشرطة الشارقة.


ترويج إلكتروني


أوضح أطباء أن إدخال المواد المخدرة للأحشاء يكون عن طريق البلع أو الشرج، ويمتنع حاملها عن تناول الطعام، وشرب الماء منعاً لانقباض عضلات المعدة، والشعور بالرغبة في الإخراج، أو عن طريق عمليات تجرى بتخدير كلي.
على صعيد ثانٍ عبّر باحثون بريطانيون عن مخاوفهم من تنامي تجارة المخدرات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسهولة حصول الشباب على هذه المواد المحظورة قانوناً عبر بعض هذه المواقع والتطبيقات الشهيرة، فيما أشارت دراسة بريطانية حديثة إلى تصاعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في شراء وترويج المخدرات بطرق غير قانونية، وكشف مسح أجرته وشمل 358 شخصاً، معظمهم من المملكة المتحدة وأستراليا وكندا والولايات المتحدة، عن أن 76% ممن شملهم الاستطلاع استخدموا موقع سناب شات للحصول على المخدرات المحظورة قانوناً، في حين استخدم 22 % إنستغرام، واستخدم 11 % واتساب، و10 % استخدموا فيسبوك أو تطبيق مسنجر.

Advertisements

كانت هذه تفاصيل خبر المخدرات تهريب في الأحشاء وترويج عبر «الإنترنت» لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحبفة الخليج وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا