الارشيف / اخبار العالم

سياسيون: لتركيا وقطر يد في إدارة المشهد السياسي في الصومال

Advertisements

كشف سياسيون، بأن هناك يد تركية، مع حليفتها الخليجية "قطر"، في إدارة المشهد السياسي في الصومال.

 

وأعلن الرئيس الصومالي، فرماجو، قبوله قرار مجلس الشعب؛ بسحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء، حسن خيري، السبت 25 تموز (يوليو)، وتكليف نائبه، مهدي محمد جوليد، بتصريف مهام الحكومة، في خطوة تشبه قرار أردوغان بالإطاحة برئيس وزرائه، داود أوغلو، تمهيداً للانفراد بالحكم.

 

 

وجاء القرار في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية حادة بين الحكومة الاتحادية، برئاسة فرماجو، والأقاليم الصومالية، التي تمتع باستقلال كبير، وفق نظام الدولة الفيدرالي.

 

وسبق إقالة خيري تأجيل مؤتمر وطني، يجمع الحكومة الاتحادية ورؤساء الأقاليم؛ للتباحث في الأزمة السياسية، وكان خيري من أشدّ الداعمين للتفاوض وحلّ الخلاف.

 

 وبحسب مراقبين ستصبّ إقالة خيري، بما تعنيه من استبداد فرماجو، مزيداً من الزيت على نار الفرقة في الصومال.

 

مناورة أم خلاف حقيقي

 

تدور الأزمة السياسية في الصومال حول نظام الاقتراع، وموعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة؛ ففي شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام الجاري، تنتهي ولاية البرلمان الصومالي، بغرفتيه الشعب والشيوخ، وتنتهي ولاية الرئيس، في شباط (فبراير) العام المقبل.

 

ويسعى الرئيس فرماجو، الذي يتمتع بدعم قطاع واسع من النواب البرلمانيين، إلى تأجيل الانتخابات لمدة عامين؛ وهو أمر ترفضه كافة أحزاب المعارضة، والولايات، وكذلك المجتمع الدولي الداعم.

 

 

وجاءت إقالة رئيس الوزراء، حسن خيري، لتزيد المشهد في البلاد تعقيداً؛ حيث تعاني من اضطرابات أمنية وسياسية كبيرة، في ظلّ اتهام المعارضة للرئيس، فرماجو، بالسعي للاستئثار بالسلطة، على حساب استقرار البلاد.

 

 

 

ومن جانبه؛ أعلن خيري استقالته من رئاسة الحكومة، واتهم فرماجو بالإطاحة به للبقاء في السلطة، ودعا إلى العمل على إجراء انتخابات حرة ونزيهة في البلاد، والحفاظ على التداول السلمي للسلطة، وعدم جرّ البلاد إلى الأزمات السياسية والأمنية، وفق ما نقله موقع "الصومال الجديد".

 

وتعليقاً على قرار إقالة خيري، يقول المستشار السياسي السابق لرئيس إقليم بونت لاند، عبد الفتاح محمد: "إقالة خيري جاءت على خلفية خلافاته مع الرئيس، الذي يتمسّك بسياسته الأحادية، ويريد الاستئثار بالسلطة، بينما خيري أقرب إلى تفهم مطالب الأقاليم".

 

 

ويوضح عبد الفتاح، لموقع "حفريات"؛ أنّ "الرئيس، فرماجو، يريد الالتفاف على النظام الفيدرالي، وتقليص صلاحيات الولايات، والقبض على السلطة بيد من حديد، مثل أيّ ديكتاتور آخر عرفته البلاد من قبل".

 

الصحفي عبد الفتاح موسى : هناك يد تركية، مع حليفتها الخليجية، في إدارة المشهد السياسي في الصومال، وخلق حالة الصدام؛ لتهميش قوى المعارضة التي لا تسير في فلكهما

 

وشاركت الحكومة والأقاليم في حوار وطني، في مدينة دوسمريب، عاصمة ولاية غلمدغ، التي تشهد أزمة كبيرة مع الحكومة؛ بسبب سياسات فرماجو، وبدأ التفاوض منذ بداية الشهر الماضي، وكان من المقرر افتتاح مؤتمر الحوار بشكل رسمي، الإثنين 21 تموز (يوليو)، لكن تقرّر تأجيله إلى أجل غير معلوم.

 

واتهمت الأحزاب المعارضة الرئيس فرماجو بالتسبّب في إخفاق المؤتمر، بسبب تعنته، وعدم انفتاحه على الحوار الجاد مع الولايات.

 

ويقول الصحفي الصومالي، المتخصص في الشؤون الأفريقية، عبد الفتاح موسى: "المشهد الصومالي معقد جداً؛ إذ تسبّبت سياسة فرماجو في تحويل الولايات إلى معارضين للحكومة الاتحادية، وباتت ترفض تولي فرماجو فترة ثانية، خصوصاً إقليمَي؛ بونت لاند وغلمدغ".

 

 

ويرى الصحفي موسى، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ إقالة خيري كانت مرتبة من قبل، وأنّ فرماجو قدمه ككبش فداء ليستمر هو والبرلمان في السلطة لعام آخر، لحين عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في آن واحد، في وقت مناسب للرئيس.

 

ويطرح عبد الفتاح موسى رأياً آخر؛ يرى فيه مؤامرة بين فرماجو وخيري، ليبقى حزبهما في السلطة، ويقول: "أعتقد أنّ فرماجو وخيري يمارسان لعبة سياسية؛ إذ إنّ حزبهما؛ السلام والحياة (Nabad iyo no lol) يواجهان تحديات كبيرة؛ بسبب سياسات الرئيس وحكومته المعادية للأقاليم، وفشلهم في السياسة الخارجية؛ الناتجة عن الولاء التامّ لتركيا، ودولة خليجية حليفة لها".

 

 

وفي السياق ذاته؛ دانت أحزاب المعارضة إقالة خيري، ووصفتها بغير الدستورية، واتهم منتدى الأحزاب الوطنية المعارض فرماجو بعرقلة قرارات مؤتمر "دوسمريب" التشاوري، والتمهيد للبقاء في السلطة بشكل غير دستوري، وفق ما نقله موقع "الصومال الجديد".

 

خلافات حول نظام الاقتراع

 

ولا تتفق القوى الصومالية على شكل الاقتراع المناسب للدولة؛ فبينما يريد فرماجو إقرار نظام الاقتراع المباشر، ترفض معظم القوى السياسية والولايات ذلك، وتطالب باستمرار نظام 4.5 العشائري؛ الذي بموجبه يتمّ تحديد المندوبين الذين سيصوتون لمجلس النواب، وتختار أقاليم البلاد أعضاءها للمجلس الأعلى، ويجمع هذا بين النظام العشائري التقليدي والتصويت الجغرافي.

 

 

ويوضح الصحفي عبد الفتاح موسى، مساوئ النظام العشائري بقوله؛ "البرلمان الصومالي لا يخلو من الفساد الإداري والمحاصصة القبلية، والولاء لمن تجمعهم مصالح مشتركة، وكلّ هذه الأسباب تدفع الصوماليين جمعياً إلى التمسك بخيار الاقتراع المباشر الحرّ؛ تجنباً لكلّ ما سبق".

 

ولا تختلف المعارضة مع الرئيس حول أفضلية الاقتراع المباشر؛ لكنّ الخلاف يدور حول مدى الاستعداد لتطبيق ذلك، في ظلّ الظروف التي تشهدها البلاد.

 

ويبيّن الباحث في الشؤون الأفريقية، محمد عز الدين، ذلك قائلاً: "يناسب الاقتراع المباشر الدولة المركزية؛ لكن في حالة الصومال، الذي يعاني من صراعات مسلحة، وفلتان أمني، وخلافات بين الولايات والحكومة؛ لن يكون الاقتراع المباشر هو الأنسب، وربما كان على الرئيس الاستجابة لمقترحات المعارضة، للوصول إلى حلّ واقعي حول الانتخابات".

 

وكان المجتمع الدولي، الراعي للاتفاق السياسي في الصومال، قد دعا إلى إجراء الانتخابات في موعدها، سواء بالاقتراع المباشر، أو العشائري؛ مع توسيع نسبة المشاركة الشعبية في اختيار أعضاء البرلمان، كمرحلة أولى.

 

 

ويتّفق المستشار السياسي السابق لرئيس إقليم بونت لاند، عبد الفتاح محمد، مع الانتقال التدريجي في تغيير نظام الاقتراع، ويقول: "معظم أراضي الصومال ليست تحت سيطرة الحكومة، بالتالي؛ لا ضمان لإقامة انتخابات مباشرة نزيهة، وهدف الرئيس من الاقتراع المباشر؛ هو تأجيل الانتخابات، والبقاء في السلطة".

 

وأشار عبد الفتاح محمد، في حديثه لموقع "حفريات"؛ إلى أنّ فرماجو ورؤساء الولايات اتفقوا سابقاً على تشكيل لجنة فنية لوضع نظام انتخابي يناسب طبيعة المرحلة، غير أنّه تراجع عن ذلك، وأقرّ الاقتراع المباشر في البرلمان، وأقال رئيس الوزراء الذي رعى المفاوضات.

 

ويرجّح الباحث محمد عز الدين، وفقا لـ "حفريات"؛ أن تكون هناك توصيات من تركيا، ومن دولة خليجية حليفتها، لإقرار نظام الاقتراع المباشر في هذا الوقت؛ لضمان التحكم في الانتخابات، وحصول فرماجو على فترة رئاسية ثانية.

 

ويقول عز الدين: "في الاقتراع المباشر، ستحدّد الفئة القليلة التي ستتمكن من بلوغ صناديق الاقتراع مستقبل البلاد، بالطبع؛ ستكون في المناطق التي يسيطر عليها الجيش وقوى الأمن، الذين تتحكم بهم تركيا وحليفتها الخليجية".

 

أخونة الصومال

 

ولا تنفصل الأحداث السابقة عن وجود تركيا، وحليفتها الخليجية، في الصومال؛ في ظلّ ارتباطهما بمصالح كبيرة مع الرئيس فرماجو وحزبه، والتي ستصبح مهدّدة في حال وصول المعارضة إلى الحكم.

 

 

 

ويرى الصحفي، عبد الفتاح موسى؛ أنّ "هناك يداً تركية، مع حليفتها الخليجية، في إدارة المشهد السياسي في الصومال، وخلق حالة الصدام؛ لتهميش قوى المعارضة التي لا تسير في فلكهما؛ ويدير ذلك فهد ياسين، مراسل "الجزيرة" السابق، الذي أصبح مديراً للمخابرات العامة".

 

 

ويتهم الباحث عز الدين تركيا وحليفتها الخليجية بالسعي لأخونة الصومال، على حساب الوضع فيه؛ من أجل خدمة مصالح تركيا والإخوان.

 

ويتكون البرلمان الصومالي من 170 نائباً، يمثلون العشائر المختلفة للجمهورية الصومالية، ولهم الحقّ في الاقتراع المباشر لاختيار رئيس البلاد، وبدأت هذه العملية باختيار الرئيس الراحل، قاسم صلاد؛ حيث يعدّ أول رئيس معترف به دولياً، بعد الحرب الأهلية التي مزقت البلاد، وجاء إلى الحكم أربعة رؤساء عبر الانتخابات البرلمانية؛ آخرهم فرماجو، الذي من المفترض التحول إلى نظام الاقتراع المباشر بعد ولايته الأولى.

 

وأنشأت تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في الصومال، في 2017، وتتولى تدريب الجيش والشرطة في البلاد.

Advertisements

قد تقرأ أيضا

"