الارشيف / اخبار العالم

تحركات أمريكا في كبح الإخوان وقطر جاءت عقب مساع أوروبية

قال موقع قطريلكس المتخصص في شؤون قطر إن اعلان الإدارة الأمريكية في أواخر أبريل الماضي، العمل على إدراج جماعة الإخوان على لائحة الإرهاب، ليعزز من موجة الرفض الدولي المتصاعد تجاه التنظيم ويحاصر أنشطة الحمدين المشبوهة، إذ سبقت هذا الإعلان تحركات أوروبية على أرض الواقع أربكت خطط الإمارة الصغيرة في التوسع داخل القارة العجوز.

وذكر أنه لم تنتظر عدد من الدول الأوروبية الإعلان الأمريكي، الذي لم يتخذ خطوة للأمام، حول إمكانية تصنيف جماعة الإخوان تنظيما ارهابيا، فسبق أن بادرت كل من النمسا وألمانيا، كما تتحرك أيضا فرنسا وإيطاليا في هذا الاتجاه، لا سيما بعدما أماط كتاب "أوراق قطر" الصادر حديثا، اللثام عن أنشطة قطر المشبوهة في أوروبا، لا تخلو معظمها من تداخل مع مؤسسات وهيئات إخوانية ومتطرفة.

وحذر الكتاب من خطورة مؤسسة قطر الخيرية، التي تمكنت من التوغل في ست دول أوروبية، أبرزها فرنسا وإيطاليا وسويسرا، وإنفاق أمير قطر تميم بن حمد ملايين الدولارات على عملائه من الإخوان الذين يسيطرون على مؤسسات ومراكز ومدارس إسلامية في أوروبا.

وخلال الأسبوع الماضي استغل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لقاءه الذي حضره أكثر من 300 صحفي بقصر الإليزيه، للحديث عن الوضع العام بفرنسا، ليوجه تحذيرات مباشرة لما أسماه بـ"الإسلام السياسي"، المدعوم من قطر، الذي يهدد القيم الفرنسية العلمانية.

وقال ماكرون: "هناك من لديهم مشروع إسلاموي ويجب التعامل بدون هوادة، ولن يتم التسامح مع كل أشكال الإسلام السياسي التي لا تتطابق مع الجمهورية، من خلال ما تمثله من تهديد يؤدي إلى الانعزال من الجمهورية".

التصريحات الفرنسية الرافضة لنفوذ جماعة الإخوان الإرهابية، تلقفتها أذرع تنظيم الحمدين، وحليفه التركي رجب طيب أردوغان بهجوم كبير، حيث روجت قناة الجزيرة للتصريحات على أنها تعادي المسلمين في فرنسا.

وسبق تحذيرات ماكرون مطالبات نواب فرنسيون في مذكرة رسمية، إلى فتح تحقيق برلماني حول ما أثاره الصحفيان الفرنسيان، وبالوثائق الدامغة، حول تمويلات مشبوهة، تقوم بها دويلة قطر في الجمهورية الفرنسية عبر منظمة قطر الخيرية.

ووفقًا للباحثة في الشؤون الأمنية، إيرينا تسوكرمان، فإن الإسلام السياسي انتشر في فرنسا، وتنامى على يد جماعة "الإخوان المسلمين"، بدعم من الدوحة وتركيا، اللتان شكلتا منصات على الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، تستهدف استدراج الشباب الساخطين على سياسية فرنسا العلمانية.

وفي إيطاليا، وقع وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، توجيها مخصصا لمدراء الشرطة، يوصي بتكثيف الرقابة ورفع مستوى الحذر حول أماكن تجمع المواطنين المسلمين.

وأوصت وزارة الداخلية الإيطالية "في التعميم مدراء الشرطة على وجه الخصوص، بإيلاء اهتمام خاص لنشاط الدعوة"، مع "التشديد على أن هذه الفئة تشمل في الواقع، مراكز التجمّع المتنوعة والجمعيات الثقافية، التي يُزعم أنها مستوحاة من العقيدة الإسلامية، والمنتشرة في جميع أنحاء البلاد، لكنها تتركز بشكل رئيسي في كل من مقاطعات لومبارديا، إميليا رومانيا، ڤينيتو، بييمونتي، صقلية وتوسكانا"، حيث أن معظمها يقع تحت سيطرة منتسبين لجماعة الإخوان.

وخلص توجيه الداخلية مشيرا إلى حضور متزايد للمراكز السالفة الذكر، يتميز بإيديولوجيات مختلفة ذات طابع ديني، والتي تميل في بعض الحالات إلى تفسير راديكالي ومتشدد للإسلام.

وجاءت التحركات الإيطالية، بعد كشف الصحفيان الفرنسيان كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو، في كتاب "أوراق قطر" أن "إيطاليا هي الدولة التي تلقت شريحة أكبر من هذه التخصيصات، تجاوزت الـ22 مليون يورو، مقسمة إلى 45 مشروعًا، منتشرة بشكل خاص في الشمال "سارونو، بياتشينتسا، بريشيا وأليسّاندريا"، وكذلك في الوسط والجنوب، وفي صقلية على وجه التحديد، من خلال 11 مشروعًا”، بل "وحتى في مراكز صغيرة مثل كوميزو وفيتّوريا”.

وأضاف الصحافيان في كتابهما الذي وضعاه بناءً على تحليل الوثائق الداخلية للمؤسسة، والمتعلقة بتمويل ست دول أوروبية مختلفة، أن "المستفيدين من هذا التمويل في إيطاليا هم إلى حد كبير منظمات مرتبطة باتحاد الهيئات الإسلامية في إيطاليا (UCOII)، والذي اعترف بحقيقة علاقاته المالية القوية مع قطر منذ سنوات، على لسان رئيسه السابق عز الدين الزّير".

وفي مارس 2017 نشرت وكالة الطوارئ المدنية التابعة للحكومة السويدية تقريرا مثيرا للجدل حول جماعة الإخوان، وجد أن الجماعة تخلق مجتمعا موازيا في البلاد، على خلاف القيم السويدية، لكن حكومة السويد لم تتحرك بالشكل الكافي، لوقف تدفقات الأموال القطرية في مؤسسات تابعة لجماعة الإخوان.

وكشف التقرير أن مسجد "مالمو" والمركز الإسلامي التابع له، حصل على 3 ملايين يورو في 2017 من حكومة قطر، حيث أن هيئته الإدارية بها أشخاص ينتسبون لجماعة الإخوان.

وفي سويسرا، أصدرت حكومة قطر قرارا الأسبوع قبل الماضي، بإيقاف مشروعات الإخوان الممولة من الدوحة في سويسرا، بما في ذلك مجمع للمباني بتكلفة 22 مليون فرنك سويسري "ما يعادل 21.5 مليون دولار"، بحسب تقرير أورده موقع "سويس إنفو" Seiss Info.ch.

قرار نظام الحمدين المفاجئ بوقف التمويل، جاء بعدما فضح مؤلفا "أوراق قطر" سر تركيز عصابة الدوحة على اختراق سويسرا لدعم ذراعها الإخواني، لا سيما مدينة برن معقل الجماعة، حيث أن القانون السويسري يمنح المنظمات والمؤسسات الأهلية حماية شديدة، وبالتالي لا يمكن معرفة الجهات المانحة للأموال، لكن افتضاح تمويلات الدوحة أفسد مخططهم.

وتسترت عصابة آل ثاني خلف مؤسستهم الفاسدة "قطر الخيرية" لاختراق سويسرا، والتي ضخت 4 ملايين فرانك خلال 3 أعوام لتمويل ذراعها الإرهابي، وزعمت أن الأموال لإنشاء 5 مشاريع للمنظمات الدينية في سويسرا.

لكن إمارة الإرهاب تلقت صفعة قوية بعد نشر الكتاب عالميا وحقق أصداء واسعة، الأمر الذي أجبر أذناب الحمدين وقف دعهمهم الملوث للمعهد الثقافي في سويسرا، حيث رفضت قطر تمويل مشروعات بتكلفة 21.5 مليون دولار للمعهد.

وأفاد محمد كرموس، مؤسس المعهد الثقافي الإسلامي السويسري الذي ساهم في جلب الكثير من الأموال القطرية إلى مدينة لاشو دو فون، أن هذه المشاريع توقفت في الوقت الحالي.

وتزامنا مع الزيارة الاخيرة التي قام بها الأمير الصغير تميم بن حمد إلى النمسا، خلال شهر مارس الماضي، تصاعدت حدة الانتقادات تجاه أمراء الدوحة، إذ طالبت مبادرة "المسلمين الليبراليين" في النمسا، المستشار النمساوي سبستيان كورتس بإثارة ملف دعم قطر للإرهاب، وبعض المؤسسات الإخوانية المشبوهة في البلاد.

وأعلن البيت الأبيض، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل على تصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا، وهو ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات على كل من يأوي أذنابها.

وقالت سارة ساندرز المسؤولة الإعلامية بالبيت الأبيض في تصريحات للصحفيين: "الرئيس تشاور مع فريقه للأمن القومي وزعماء بالمنطقة يشاركونه القلق، وهذا التصنيف يأخذ طريقه عبر الإجراءات الداخلية".

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض أصدر تعليماته لمسؤولين في الخارجية الأميركية والأمن القومي، لإيجاد طريقة لفرض عقوبات على الجماعة، بعد زيارة قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى البيت الأبيض في 9 أبريل الجاري.

ويفرض إدراج الإخوان في قائمة الإرهاب الأميركية، عقوبات اقتصادية على الشركات الداعمة لها، وتقييد للسفر على الأفراد المنتمين لها.

الشاغل الأكبر الذي أثارته هذه التقارير وغيرها، هو أن جماعة الإخوان تمكنت عبر طرق ملتوية الحصول على الشرعية منذ فترة طويلة في أوروبا، كما تمكن نشطاء الإخوان من الفوز بمكانة متميزة في المجتمعات المسلمة في أوروبا كممثلين للمجتمع الإسلامي في بلدانهم.

كما هيمن الإخوان على بعض أكبر المساجد والمدارس الإسلامية، ونظموا عمليات إعادة توطين اللاجئين، ودربوا الأئمة الشباب على الوعظ باللغات المحلية، حتى يتسن لهم تنفيذ أجندتهم الظلامية وسط المجتمعات الأوروبية.

وحركة الإخوان المسلمين التي تعود نشأتها إلى عام 1928 في مصر، مدرجة بالفعل على قوائم الإرهاب في مصر وعدد من الدول العربية، لكن في ظل التصنيف المرتقب للإخوان من قبل أمريكا، تتزايد التساؤلات عن السيناريوهات المتوقعة والتأثيرات، خاصة في ظل سيطرة الجماعة من خلال أحزاب تابعة لها على سلطة الحكم في بعض الدول.

وفي حال تم تصنيف الإخوان جماعة إرهابية فإن ذلك سيجعلها هدفا للعقوبات والقيود الأمريكية على الفور، بما فيها حظر السفر وقيود قانونية، ويحظر على المواطنين الأمريكيين تمويل أي أنشطة للجماعة، سواء داخل أو خارج الولايات المتحدة، وعلى الفور كذلك يحظر على البنوك أي معاملات مالية لها، فضلا عن منع من يرتبطون بالإخوان من دخول الولايات المتحدة.

وسيؤثر ذلك بدوره على مشاركة عدد من قادة جماعة الإخوان في الخارج في فعاليات دورية تشهدها واشنطن وتنظمها مؤسسات بحثية فيما يعرف بـ"المسار الثاني"، حيث تعقد اجتماعات بين أطراف سياسية متنافرة للتباحث في مستقبل المنطقة بعيدا عن الأضواء وخلف أبواب مغلقة.

كما أن القرار الأمريكي المنتظر سيكون بمثابة المسمار الأخير ليس في نعش تنظيم الإخوان الإرهابي فحسب، ولكن في نعش جميع الأنظمة التي تمول وتشجع وتسلح ويأتي الإرهاب والإرهابيون إلى أراضيها، وفي مقدمتها النظام القطري وأيضا تركيا.

وتعيش الدوحة صمتا مريبا بشأن سعي الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان، منظمة إرهابية، لكن ربما تسعى الإمارة الصغيرة في الخفاء لتحريك جماعات الضغط والدمى التابعة لها في واشنطن، لإثناء إدارة الرئيس ترامب عن اتخاذ مثل هذا الإجراء، الذي سيتسبب في كوارث عديدة لنظام الحمدين.

Advertisements