الارشيف / اخبار العالم

في الحاجة إلى صفحة جديدة مع الريف…

Advertisements

الأحكام في طورها الابتدائي والاستئنافي التي أصدرها القضاء و»القدر»… في حق نشطاء الريف والصحافي حميد المهدوي، لا يمكن اعتبارها سوى مسمار جديد دق في نعش الأمل الواهي والواهم الذي تشكل عند كثيرين، كان اعتقادهم أن بلادنا لا تفتقد إلى رجال دولة يبرز دورهم في هذه اللحظات الصعبة، فممارسات السلطة اليوم، تؤكد أننا قريبون جدا من شخصنة الصراع وتأثير العوامل الذاتية والرهان على المقاربة الأمنية بغض النظر عن تكلفتها السياسية والاجتماعية مستقبلا، لكن لازلنا بعيدين عن منطق الدولة..، إضافة إلى عدم قدرتها على النفاذ إلى عمق الإشكالات والقضايا المطروحة على بلادنا. وجهة النظر هذه، بدأت تبرز وتتمدد منذ أحداث ماي الإرهابية، ومع صدور أحكام الريف الأخيرة، يتأكد أن وجهة النظر هذه في محيط السلطة قد انتصرت بشكل واضح، بل صارت هي الاختيار الوحيد والأوحد، يجد ذلك تفسيره في كون الدولة اليوم، لا تملك مشروعها ولا عرضا لتقديمه للشعب، لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا اجتماعيا، لقد «أكلت» الدولة، بغرابة شديدة، كثيرا من المكتسبات والعروض التي كان لها وقع خاص، بالرغم من أن كثيرا من تلك العروض ظلت حبيسة توظيفها في إطار علاقات عامة…

لقد انتهت مقولة «العهد الجديد» بكل ما كانت ترمز إليه من تمييز بين مرحلة ومرحلة أخرى، وقد عبر المغاربة بوضوح ساعتها في بداية ذلك العهد، أن معارضتهم للعهد السابق، كانت تتوجه لسياسات النظام وشكله السلطوي، وأنهم مستعدون لفتح صفحة جديدة، وذلك ما كان، بل لمكر الصدف، يمكن القول إن ذلك ظهر بشكل أكبر في المناطق التي كانت تعيش عقابا جماعيا من نظام الراحل الحسن الثاني، وخاصة الريف الذي قام بملحمة كبيرة خلال زيارة الملك محمد السادس للمنطقة سنة 2004، كما كان الريف، أيضا، حاضنا لواحدة من القرارات الشخصية النبيلة للملك محمد السادس برمزيتها الكبيرة ودلالتها المختلفة، وذلك عندما قرر البقاء في المنطقة في خيمة، والهزات الزلزالية الارتدادية متواصلة. لقد فاق ذلك منطق السياسة والواجب، إلى المنطق الإنساني الذي يضع لبنات بناء تاريخ جديد في العلاقة بين الريف والدولة، وهو ما تدمره ببشاعة الأحكام الأخيرة..

فقضايا السياسة والتنمية والعدالة الاجتماعية والمالية وأزماتها، لا يمكن أن تترك للمعالجات الأمنية والقانونية والتقنية، بل يجب استيعابها والاستفادة من دروسها المجانية…، حتى تتمكن البلاد من حفظ استقرارها الذي يعتبر رأسمالها الأساس، وأن أي تفريط فيه لا يمكن تصور تبعاته ونتائجه.

ما وقع في الحسيمة وبعده في جرادة وفي مناطق أخرى، ليس أمرا عابرا، ومن يعتقد ذلك، فهو واهم أو أنه في أحسن الحالات لا يرغب  في النظر إلى الحقيقة كما هي، دون تهويل، وخاصة دون تهوين…، فما وقع مرتبط أشد ما يكون الارتباط بفشل النموذج التنموي الذي ساد لعقد كامل، كما يقول البعض، أو بصورة أكثر إنصافا.. أن ذلك النموذج تم استنفاده، أو بالأصح كان نموذجا غير مرن ولم يستحضر كثيرا من الخصوصيات الجهوية وحاجاتها الفعلية، كما أنه افتقد أساسا إلى التغطية السياسية والاجتماعية، وذلك بسبب الإفشال المتعمد والمستمر لعملية دمقرطة الدولة، وهو ما جعل النموذج التنموي بلا محاسبة ولا مراجعة ولا حتى تقييم حتى جاءت دراسات وتقارير المؤسسات المالية الدولية تعلن فشله لعدة أسباب، ومنها كونه نموذج أدار ظهره للمناطق  الداخلية والمعزولة سواء بسبب الجغرافية أو التاريخ…، لقد شكل مقتل الراحل محسن فكري، النقطة التي أفاضت الكأس، لكن ما كان منتظرا هو تقديم أجوبة عن الأسباب الحقيقية لما جرى بخلفياتها الاقتصادية والسياسية، وعدم الرهان كثيرا على الملاعب والحدائق والساحات العمومية والإنارة… التي صرفت وتصرف عليها اليوم، ملايير الدراهم، فرغم أهمية هذه المرافق والخدمات، فإنها لا تشكل جوابا بنيويا عن جذور الأزمة، كما أن الضبط الأمني والأحكام التي تستهدف تخويف الناس وتكميم الأفواه، لا يمكن أن تحمل أكثر مما تحتمل، فهي في النهاية ليست جوابا، ولا يمكن أن تكون، كذلك، لا في الحاضر ولا في المستقبل…

Advertisements

كانت هذه تفاصيل خبر في الحاجة إلى صفحة جديدة مع الريف… لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا