الارشيف / اخبار السعوديه

استراتيجية إماراتية سعودية لمواجهته.. أسباب جعلت داعش أغنى تنظيم إرهابي في العالم

Advertisements

يسيطر تنظيم داعش على مساحة جغرافية كمساحة بريطانيا العظمى، فالتنظيم الإرهابي استطاع السيطرة على نصف مساحة العراق ونصف مساحة سوريا ونحت حدود جديدة لأول مره منذ معاهده سايكس بيكو، هذه الحدود قابلة للتمدد والانحسار بناء على مجريات المعركة.

 

وبعيدًا عن الحديث عن قصة نجاح أو فشل بقدر ما نتحدث عن تطور هائل في تاريخ التنظيمات الإرهابية، فهذا التنظيم حقق اكتفاءا ذاتيا ماليا من خلال السيطرة على آبار النفط ومصافية الأمر الذي أمن له دخلًا ماليًا يوميًا تراوح ما بين 3-5 مليون دولا، حيث يسيطر التنظيم الإرهابي على 11 حقل نفط بإنتاج وصل إلى 80 ألف برميل يوميا، كما استولى داعش على أكثر من نصف مليار دولار من النقد من خلال السيطرة على البنك المركزي العراقي، بالإضافة لعوائد الفدية والتي حصل عليها جراء الإفراج عن الرهائن لديه.

 

وذكرت أحد الصحف العالمية أن داعش طالبت بـ132 مليون دولار في مقابل الإفراج عن الصحفي الامريكي جيمس فولي، والذي تم إعدامه أمام الكاميرات في أغسطس 2014 وكان يرتدي ثوبا برتقاليا كالذي يرتديه نُزلاء سجن غوانتناموا، وترفض بعض الدول التفاوض مع التنظيم الإرهابي وبعضها يقبل.

 

وإضافة إلى وسائل الداخل السابقة، يقوم التنيظم الإرهابي بتجارة الأثار حيث وصلت بعض القطع إلى 30 مليون دولار ، بالإضافة لتجارة الرق والسبايا التي تعتبر أكثر غرابة ووحشية، فالمرأة لا تتجاوز قيمتها 15 دولار، أما الأطفال قيتم فصلهم عن أمهاتهم ويتم أرسالهم لمدارس ومعاهد التطرف والإرهاب في جغرافية داعش.

 

وفي اكتوبر 2014 أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن تنظيم داعش "جمع ثروة بسرعة غير مسبوقة"، مشيرة إلى انها يمكنها القول أن داعش أغنى جماعة إرهابية في التاريخ، كما حقق التنظيم الإرهابي اكتفاءًا ذاتيًا من نوع آخر في ميدان التسليح فاستولى التنظيم على مخازن الجيش العراقي والجيش السوري والجيش الحر، وبات يملك دبابات وطائرات ومدافع.

 

وجاء مقاتلو داعش من مُختلف دول العالم وانضموا إلى التنظيم لا يملكون الخبرة في تصويب الصواريخ وقيادة الطائرات والدبابات وإطلاق القذائف المدفعية ووضع الخطط العسكرية ذات الطابع الاستراتيجي وإدارة المرافق والمدن التي يسيطر عليها، وهذا مؤشر على حجم القدرات التدريبية والخبرة العسكرية.

نموذج داعش ضم نسبة كبيرة من الشباب وعقول جبارة تعلمت في أرقى الجامعات وفي مختلف المجالات العلمية والاقتصادية والإعلامية والأدبية، ومن يتابع ادواتها الإعلامية يدرك ذلك تماما، حيث يقول ابوبكر ناجي مؤلف كتاب إدارة التوحش الذ ي بات في نظر الكثير من الباحثين والمفكرين في شآن التنظيمات الارهابية ان هذا الكتاب يعكس فكر داعش: "إن نجحنا في التوحش فهو المعبر نحو اقامة دولة – يعني دولة ارهابية – وعلى المقاتلين عدم انتظار نشوء التوحش تلقائيا بل التسريع به من خلال ضربات النكاية والانهاك، وهذا يفسر وحشية داعش في تثبيت نظامه الإرهابي.

 

وأضاف مؤلف كتاب أدارة التوحش: "نحن كنا نشهد إقامة دولة قادرة على إشعال فوضى إرهابية في العالم استغل حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي أصابت المنطقة وتعاظم التدخل الإيراني والدعم القطري للتنظيمات الإرهابية والاستقطاب الطائفي وغياب السيادة الوطنية"، وما شهده المجتمع المدني في أوربا في نيس ولندن وبرشلونة ومانشستر وبروكسل وفرانكفورت وستوكهولم ماهو الا انعكاس لما خلقه داعش في المنطقة.

 

وتحاول داعش مواجهة الوسائل الأمنية باستخدام وسائل هجوم حديثة لا تحتاج لمراكز تدريب مثل التي شهدناها في أفغانستان للقاعدة لحرب العصابات او حتى ليبيا والعراق وسوريا  فالمركبات اليوم أو عمليات الدهس أداة لتنفيذ هجماتهم ضد التجمعات العفوية للناس قد تودي بحياة عشرات الأشخاص لا تفرق بين عربي أو أجنبي، مسلم، مسيحي، أو يهودي الجميع ضحية، والأكثر من ذلك أنهم وغيرهم يحولون الأدوات العادية التي نستخدمها يومياً إلى أسلحة تهاجم أهم أركان المجتمع وهي ثقة أفراد المجتمع في بعضهم البعض وقتل الشعور بالآمان والطمآنينة.

 

وأشار أبو بكر ناجي إلى أنه قرأ الكثير عن مرحلة ما بعد داعش ولكن السؤال الذي يحتاج إلى نقاش مستمر وبحث أين يستجه مقاتلوا داعش ما بعد الحرب وماهو دور الجيل الجديد الذي خلقه داعش في مدارس التطرف والإرهاب؟، لذلك على العالم ان تكون له أدوات تتماشى ما مرحلة أخرى من التطرف والإرهاب وأدوات أخرى غير اعتيادية أو غير متماثلة للتعامل مع حروب الجيل الرابع والخامس.

 

 

وتابع أن هذا السيناريو تكرر في جنوب اليمن وبالتحديد خلال عام 2015 و 2016، من خلال سيطرة القاعدة على المكلا، وبدل أن يقوم التنظيم بالحكم المباشر استخدم أحد أفرعها النشطة باليمن أنصار الشريعة بالإضافة إلى مجموعة أخرى تدعى أبناء حضرموت،  حيث أن انسحاب قوات الحكومة الغير شرعية سمح للتظيم بالاستحواذ على كميات هائلة من الأسلحة المتقدمة والمتطورة، وتحولت المكلا لإمارة للقاعدة وبمقدرات مالية وصلت كما قرأت في الصحف اليمينة إلى 100 مليون دولار.

 

بالنسبة للرقة مركز داعش الاستراتيجي، فان المكلا كادت ان تكون مركزا للقاعدة في جنوب الجزيرة العربية، فبن لادن ذكر في مذكراته قال أنه  لو كان لديه 5 مليون دولار لاستطاع تكرار سيناريو 11 من سبتمبر، لذلك كان يجب على الامارات وشقيقتها المملكة العربية دعم القوات اليمينة الشرعية والقبائل القاطنة في الجنوب لشن حملة عسكرية دقيقة واسعة لتطهير المكلا من عناصر تنظيم القاعدة وبالتالي القضاء على مخطط إقامة إمارة لهم في المكلا في 2016.

 

وعلى جانب آخر فأن مُلاحقة التنظيم لم تنتهي إلى هذا الحد فكانت هناك عمليات أخرى كعملية السيف الحاسم لتحرير الصعيد في شبوهة، وعملية الفيصل لتحرير وادي المسيني بحضرموت، وعملية السيل الجارف في ابين،  كل هذه العمليات كانت مؤخرا في 2018، واستطاعت الإمارات مع حلفائها القبض على قاسم الريمي أحد قيادات التنظيم، وهذه الجهود هي محل تقدير من المجتمع الدولي الحريص على القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه والقبض على قياداته.

Advertisements

 

وقد وازنت الامارات بين الاستثمار الحركي والغير حركي، فقامت بتدريب 25 الف فردا من قوات الامن المحلية بما فيها افراد النخبة في حضرموت، كي تتولى مهام امنية وطنية مهمة في محارب الإرهاب على نطاق أوسع وبشكل دائما ومستمر

 

وفيما يتعلق بحجم دعم قطاع الصحة والتعليم والنقل والتخزين والخدمات الاجتماعية والسلع والطاقة والامن والمساعدات الإنسانية فبلغت من أبريل 2015 إلى فبراير 2018 (2.82 مليار دولار)، كما أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في مجال الإغاثة خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018 والتي تدعو إلى توفير 2.9 مليار دولار لتقديم المساعدة المنقذة للحياة لثلاثة عشر مليونا ومئة ألف شخص في اليمن خلال العام الحالي، حيث قدمت الامارات 500 مليون دولار، والمملكة العربية السعودية 500 مليون دولار أخرى، ودول التحالف المتبقية 500 مليون دولار

 

وفي تقرير الامارات الوطني، وصلت المساعدات لأكثر من 13 مواطن يمني، واكثر من 5 مليون طفل، وتم تطعيم 488 الف طفل ضد شلل الأطفال والحصبة، وتم بناء وإعادة تاهيل 218 مدرسة ، وإعادة تأهيل ميناء المخا والمكلا وعدن وسقطرى، وإعادة تأهيل وبناء 46 مستشفى، وإعادة تأهيل مطار عدن والريان وسقطرى، بالإضافة إلى بناء 250 سدا وغيرها الكثير.

 

واليمن اليوم ثاني اكبر دولة مستفيدة من الدعم الاماراتي، فاستراتيجية الإمارات في اليمن طويلة الأمد وذلك لتحقيق التطوير حتى تصبح دولة مستقرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقادرة في نفس الوقت للتصدي لقوى الشر القادمة من الخارج، وكما يقول مؤسس الامارات الشيخ زايد بن سلطان ان هذا واجب وليس منه – فاليمن اليوم للامارات ليست دولة شقيقة فحسب، بل هناك دوائر كثيرة مشتركة بيننا وبين الاشقاء في اليمن؟

 

واكثر هذه الدوائر فخرا وعزة هو ان دم شهداء الامارات اختلط بشهداء اليمن في محارب التطرف والإرهاب، فحينما اندلعت عاصف الحزم كان الكثير من حلفائنا في اوربا وامريكا الشمالية مقتنع بان ايران تسعى للتوسع وبسط نفوذها بالعراق وسوريا ولبنان. ورغم ذلك كان يشكك في تطبيق نفس المعادلة على المشهد اليمني.

 

تغير الحال في فترة وجيزة حيث ـن شحنات الأسلحة المهربة والتي تم اعتراضها والصواريخ المضادة للسفن التي هوجمت بها السفينة الإماراتية والسفن الامريكية بالإضافة إلى الصواريخ البالستية التي ـطلقت على المملكة العربية السعودية وفرت جميعا الدليل الكافي على أن أيران دورها باليمن يتجاوز الجانب الاستشاري او المعنوي.

 

ويوم الأحد الماضي أطلقت قوات الحوثي 7 صواريخ إيرانية الصنع تجاه الرياض وخميس مشيط ونجران وجازان وأسفر عن استشهاد مقيم مصري في الرياض. 

وتواجه حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي مُشكلة غاية في التعقيد فكيف لها أن تطالب بتثبيت الشرعية وبسط النفوذ وهناك قوى خارجية تقوم بدعم المجموعات الارهابية، والكل على يقين بان هذه المجموعات لن تستطيع الصمود في حال حرمانها من الدعم الإيران.

 

ولكن ماهي أهمية اليمن بالنسبة لتنظيم القاعدة وداعش؟، من خلال قراءة ادبيات القاعدة لمنظرها الاستراتيجي ومفكرها ابومصعب السوري، فان اليمن كانت وما تزال الأكثر ملائمة للبقاء والاستمرار والانطلاق نحو مخططها الإرهابي، نظرا لما تتمتع به من خصائص استراتيجية.

 

ومن خلال العامل الديمغرافي، فهناك أكثر من 25 مليون نسمة  واكثر من 80% تحت خط الفقر والشريحة الأكبر عاطلة عن العمل، والمجتمع ذو شوكة وبأس – مقاتل بطبيعته – والأسلحة والذخيرة متوفرة، كما ـن هناك شعور بالظلم والغبن والحقد على الحكومة السابقة – خصوصا المجتمع الجنوبي، وهذا عنصر مهم جدا في تحريك البشر لاستراد حقه بالقوة العسكرية. 

 

والعامل الأخر هو مضيق باب المندب والذي يعتبر من أهم ممرات النقل والمعابر بين اوربا والبحر المتوسط، فهناك اكثر من 21000 قطعه بحرية تمر، وإذا كنا نتحدث عن التهديد بإغلاق مضيق هرمز من قبل الحكومة الإيرانية وأثره على سوق الطاقة العالمي، فباب المندب لا يقل أهمية من مضيق هرمز، بل ان مقاتلي القاعدة وباستخدام الزوارق السريعة كانت تفرض رسوما وجمارك امام السفن تحت تهديد قاذفات ار.بي.جي، ولا يمكن ان ننسى استهداف السفينة الامريكية اس اس كول في عام 2000، وكان هناك مؤخرا استهداف لسفن مساعدات إنسانية إماراتية.

 

واقتصاد اليمن الذي يعتبر عاملا مهما اخر في تحول القاعدة من الاعتماد على المعونات المالية من المتعاطفين معها الى الاستقلال المالي، فاليمن دولة نفطية كان انتاجها قبل الازمة 250 الف برميل، وهي غنية بالمحاصيل الزراعية والثروة السمكية، ـما العامل الجغرافي فتضاريس اليمن المعقدة شبيه بافغانستان، وحدودها الجغرافية واسعة يصعب السيطرة عليها تعطي هامش من المناورة العسكرية غاية في الأهمية.

 

Advertisements

Advertisements

قد تقرأ أيضا