الارشيف / اخبار الخليج

التعايش مع «كورونا».. ضرورة حتمية والتزام واعٍ

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن التعايش مع «».. ضرورة حتمية والتزام واعٍ والان نبدء باهم واخر التفاصيل

متابعة الخليج 365 - ابوظبي - تحقيق: جيهان شعيب

وانفرجت أسارير الحياة بتخفيف القيود التى فرضها فيروس «كورونا» المؤذي على جوانبها كافة وفي أنحاء دول العالم أجمع.
عادت العجلة للدوران، وعمّ التفاؤل النفوس بقرب زوال هذا الوباء، وكشف غمته، التي دفع ضريبتها كثيرون من أرواحهم التي قضى عليها، فضلاً عن البعض ممن أنهكتهم أوجاع الإصابة به، إلى أن أنعم المولى عز وجل عليهم بالشفاء. عادت الحياة لتهزم التشاؤم الذي سكن البعض لضبابية المشهد المعيشي على مستوى جميع الدول، مع تصاعد أعداد الوفيات، وتوالي الإصابات بالفيروس الخبيث، دون موعد واضح لرحيله، أو توقع قريب أو بعيد بانجلائه.
وفي ضوء تلك العتمة، كانت جهود إمارات الإنسانية مضيئة في التعامل معه، والتصدي له، ومواجهته، بإجراءات وقائية واحترازية من التميز والتفرد بمكان، ومن الحزم، والشدة، حفاظاً على سلامة الجميع، واليوم حان رد الجميل الواجب لها.
معايشة «كورونا» دون التعرض لمضارها، محور التحقيق الآتي:
بداية ينبه تقرير لمجلس الصحة لدول لمجموعة من النقاط المهمة المتعلقة بعودة جوانب الحياة لطبيعتها نسبياً، ومن ذلك نصائح بالنسبة لمقرات العمل، منها أنه على أصحاب الأعمال الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الموظفين قد يكونون أكثر عرضه لخطر العدوى بالفيروس، بما يستوجب تقليل التواصل وجهاً لوجه معهم، أو تعيين طبيعة مهام عمل تتيح الابتعاد بمسافة مترين، وتطبيق نظام ساعات عمل مرنة مثل المناوبات بين الموظفين، وضمان توفر المواد الوقائية مثل المعقمات والصابون، فيما على الموظفين الالتزام بنظافة اليدين، وغيرها، وتجنب استخدام هواتف، او مكاتب، أو أدوات الآخرين، أو تطهيرها قبل وبعد الاستخدام، مع الحرص على تعقيم اليدين بشكل دوري، وحفظ مسافة مترين في الاجتماعات، والابتعاد عن المصافحة تماماً، مع تطهير سطح المكتب، والهواتف، ومقابض الأبواب.
وبالنسبة لارتياد المطاعم وجه التقرير أصحابها لتوزيع منشورات التوعية عن غسل اليدين، وحدود المسافة الآمنة فيها، وتثقيف العاملين عن الممارسات الصحية الآمنة، واتباع أساليب النظافة المعتمدة من الجهات المختصة، وتوزيع المعقمات في النقاط الرئيسية في المطعم، واتباع نظام مرن في توزيع العمل والإجازات بين العاملين للابقاء على جودة العمل، إلى جانب عدم تكديس العاملين في مساحة صغيرة، مع تهوية المكان بشكل جيد.


الأسواق والأندية


وبخصوص الأسواق وجه التقرير مرتاديها لتجنب دخول المحال المكتظة، واستخدام السلم الإلكتروني بدلاً من المصاعد، مع الالتزام بمسافة مترين عن الآخرين، وتجنب لمس الأسطح دون الحاجة، مع الحرص التام على ارتداء الكمامة.
وفيما يتعلق بالنوادي نصح التقرير إداراتها بتوفير بيئة آمنة لحماية أعضائها والعاملين بها، مع تثقيفهم عن عدوى «كورونا» وطرق الوقاية منها، والحرص على تنظيف الأجهزة الرياضية، وأجهزة الكمبيوتر، والهواتف، فيما على المدربين الرياضيين غسل وتجفيف الزي الرياضي الموحد بعد كل استخدام، وعدم إشراك عدد كبير من المتدربين في النشاط الواحد، أما مرتادو النوادي فعليهم المحافظة على إجراءات الوقاية كغسل اليدين وتعقيمهما بشكل دوري، وتجنب لمس الوجه، أو لمس الأسطح بشكل عشوائي، واستخدام حاجز كالملابس أو المناشف بين البشرة والمعدات الرياضية المشتركة، كتدريبات الأثقال، والساونا، ومقاعد غرف البخار، وتغطية الجروح حال وجودها، مع تنظيف اليدين قبل وبعد ممارسة أي نشاط رياضي، وتجنب مشاركة المراهم والكريمات أو المناشف مع أحد.


مسارات إيجابية


وحين الوقوف على وجهات النظر المجتمعية، تأتي كلمات رسالة يوجهها د. سيف راشد الجابري أستاذ الثقافة والمجتمع لمواطني الدولة ومقيميها: أنت المسؤول! قف وتأمل! واعمل في ظل واقعٍ لا مفر منه، نعم هكذا هي ميادين الحياة، كما قيل «من سرّه زمنٌ ساءتْهُ أزمانُ».
إن بعض الأمراض تصبح ملازمة للمجتمعات وتأخذ وقتها حتى تنتهي، ولكن علينا ألّا نوقف عجلة الحياة؛ لأن الحياة كالنهر كما قال الشافعي «إني رأيتُ وقوفَ الماءِ يفسدُه، إن سالَ طابَ وإنْ لم يجرِ لم يطبِ»، فكيف سيكون العمل والإنتاج في ظل جائحة «كورونا»؟
إن التعايش السليم والمبني على الرضى مع أي مرض لا بد أن يأخذ مسارات إيجابية تُسهم في التأقلم مع الجائحة، وتحويلها إلى فرص إيجابية للمزيد من الإنتاج، والبحث عن بدائل للعطاء، فقد أمرنا سبحانه وتعالى بالعمل والتوكل، وإعمال العقل في اتخاذ ما يلزم لحماية ما نرعى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل»، أي اعقل جملك ولا تتركه سائباً، ثم توكل على الله، أي خذ بالأسباب التي تحافظ بها على ما تملك، ولا تخفْ، أو تقلق، ودع الباقي على الله؛ لأنه صاحب القدر والمسير له، وهذا هو الترجمة الحقيقية لمبدأ التعايش الإيجابي، والسلمي دون خوف وقلق مع جائحة «كورونا»، الأمر الذي سيمكننا من الانطلاق والعمل بروح العطاء، والإنتاج، والعمل المخلص، مع الأخذ بكافة أسباب النجاة والسلامة حسب توجيهات الجهات المسؤولة، فالتعامل الإيجابي مع أي ظرف يصنع التفوق والنجاة، وهو ما يسمى اليوم بعوامل الجذب لمسارات النجاح، والذي سبقه الهدي النبوي ب 1400 عام؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، وهذا يجعل طرق النجاح والفرج للمجتمع ممكنة ومؤكدة، حيث تعقب البلاء الفرحة، فيما يكون العمل والاندفاع نحو تحقيق النجاح ركيزة مهمة في تحقيق التفوق، مع عدم جلب الذرائع، أواعتبار الجائحة ذريعة مستمرة في عدم الإنتاج والعمل؛ لأن مصالح العباد كثيرة، ولا ينبغي أن نتركها فالكل محتاج للكل والفرد.
ولا يخفى على كل ذي لب أهمية العمل، وضرورة الكسب، ودور الإنتاج في عمارة الأرض، وتأمين كفاية المجتمع، وهذا الأمر مقصد شرعي دلتنا عليه نصوص الشرع الحنيف قال تعالى: {وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض}.
والمتأمل في النشاط البشري يجد فيه تجدد الحوادث، وتوارد الوقائع، وكثرة المفاجآت في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، وغيرها، مما يتطلب منا نحن بني البشر اتخاذ التدابير المناسبة لمواجهتها، والتعامل معها وتداركها أو حتى الاستفادة منها.
والمهم هنا ألّا نقف مستسلمين للجائحة، عاجزين عن تجاوزها، وإنما لابد من التعايش معها كما هو الحاصل مع أصحاب الأمراض المزمنة مثلاً كالسكر والضغط وغيرها، من كبار السن وأصحاب الهمم والذين يتعايشون مع تدابير الأقدار.
وفي الشهور القليلة الماضية وجدنا تجارب حية لكثيرين ممن أصابهم الفيروس، وخاصة من خط الدفاع الأول، الذين لم يمنعهم من إكمال واجبهم نحو مرضاهم ووطنهم، بل هناك نماذج مشرفة لم يمنعها المرض من مواصلة العمل والعطاء، كلٌّ في مجاله، اهتداء بقول نبينا صلى الله عليه وسلم: {إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها}.


مسؤولية الأسرة


وتعتبر د. فاطمة العلماء في هيئة الصحة في دبي أن الأسرة مسؤولة اليوم عن حماية أفرادها لمواصلة مسيرة الحياة بسلام، دون التعرض للإصابة بالفيروس الذي أضحى وجوده واقعاً إلى أن تنقشع غمته، وفي ذلك قولها: اليوم بعد أن أرهقت الأزمة كاهل الكثيرين في مختلف دول العالم، وبعد أن تم إغلاق مدن دول عظمى، نرى توجهاً عالمياً بإعادة فتح الحياة أمام الناس، وبهذا انتقلت المعركة لنا نحن كأشخاص، لنكون محاربين أمام هذا الفيروس.
اليوم أصبحت الأسرة هي المسؤولة عن حماية نفسها؛ لأن العيش مع الفيروس أصبح أمراً واقعاً، كونه سيستمر طويلاً كما تشير التقارير، ولذلك يجب أن نتعايش مع هذا الوضع، ويجب أن نكون أقوياء وأصحاب عقلية جاهزة؛ لنستطيع حماية أنفسنا ومن نحبهم من هذا الوباء.
إعادة فتح الحياة ليس معناه أن نستهتر بالإجراءات الاحترازية، وأن نضرب بعُرض الحائط جميع التعليمات التي تلقيناها خلال الشهور الماضية، إنما من الضروري أن نتخذ جميع التدابير الوقائية لمنع الفيروس من الوصول إلى بيوتنا، والطريقة سهلة إن كنا واعين في تصرفاتنا ومسؤولين عن قراراتنا.
إن القرارات التي تم اتخاذها في السماح بممارسة الأنشطة التجارية قرارات مدروسة، بعد أن تم تعقيم جميع المرافق العامة، وتزويدها بكل المتطلبات التي تضمن سلامة روادها، وبعد التأكد من أن من يديرون هذه الأماكن والمسؤولين عن تطبيق الإجراءات الاحترازية أصبحت لديهم المعرفة الكاملة لكيفية التعامل مع الظروف كافة، وأصبحوا على قدر من الثقافة لمواجهة هذه الجائحة، فبعد مضي أكثر من 4 أشهر على بداية الأزمة، وبعد نشر آلاف الرسائل التوعوية، كل ما تبقى أن نتعلم المزيد من الإجراءات لكيفية ممارسة العمل في بيئة آمنة لحمايتنا من الفيروس.
التعايش مع الأمر واقع محتوم، وأصبح ضرورة ملحة لاستعادة ما فقدناه من توقف الاقتصاد والأعمال، وأصبح من الضرورة أن نمارس حياتنا بطريقة مسؤولة، ونحافظ على أسرنا، وهنا وجبت الإشارة إلى أن على كل أسرة أن تعلِّم أبناءها كيفية التعايش مع الواقع بمسؤولية بعيداً عن الاستهتار.
يجب ألّا نفترض السلامة فيمن هم أمامنا، مهما كانت درجة قربهم منا وغلاوتهم ومحبتهم في قلوبنا، فالجميع مصاب حتى يثبت العكس، ونحن مصابون حتى نثبت العكس، وغداً ستنتهي هذه الحكاية، وسنعود إلى سابق عهدنا، بل أجمل، بإذن الله، وأيضاً يجب أن نتعايش مع مستجدات الوباء وظروفه المتغيرة، وأن نكون كلنا آذاناً مصغية للتعليمات التي تصدرها الجهات المسؤولة في الدولة، وألّا نستهتر بأية صغيرة أو كبيرة، فقوتنا البشرية هي أغلى ما نملك، ومن الواجب أن نساند وطننا في هذه الظروف الاستثنائية.

Advertisements


الالتزام الصارم


وتتحدث المستشارة أمل عبدالله الهدابي عن سعى الحكومة لتحقيق التوازن بين جهود مواجهة الوباء، ومحاولة استعادة الحياة الطبيعية، وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن حالة الإغلاق التي تسبب بها الوباء، بقولها: اتخذت الدولة إجراءات مهمة للتخفيف الجزئي من القيود على الحركة، والسماح بفتح المراكز التجارية وبعض الأنشطة الاقتصادية الضرورية، ولكنها أحاطت هذه الإجراءات بالعديد من القيود والشروط الواجب اتباعها من الجميع لإنجاح الهدف منها.
فلا يخفى على أحد أن حالة الإغلاق التي تسبب بها الفيروس في العالم كله، وليس الإمارات وحدها، أضرت بكثير من أصحاب الأعمال الذين تعطلت أعمالهم التجارية، ومن هنا تقتضي الحكمة أن نعيد عمل عجلة الإنتاج ولو بالتدريج، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إجراءات السلامة والوقاية التي تقررها الحكومة لمنع انتشار الوباء والقضاء عليه والعودة السريعة للحياة الطبيعية، وهذا بدأت تلجأ إليه معظم دول العالم، حتى تلك الأشد تضرراً، مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا.
ولكن من المهم أن ندرك جميعاً أن تخفيف القيود لا يعني بحال من الأحوال التهاون في تطبيق إجراءات الوقاية الصحية والالتزام بها، كما أنه لا يعني أن خطر الوباء تلاشى، فالفيروس قد يستمر لبعض الوقت، ولكن القضاء التام عليه لن يكون إلا من خلال الالتزام الصارم من قبل فئات المجتمع وجميع أفراده بالتعليمات الوقائية وبسياسة التباعد الاجتماعي.
فتخفيف القيود الهدف منه فقط هو دعم بعض القطاعات الحيوية، وإعادة تنشيط عجلة الإنتاج التي يجب أن تستمر، ولا يعني أن خطر الفيروس قد زال وانتهى، نحن مسؤولون جميعاً، كمجتمع وكأفراد، عن مواجهة هذه الأزمة والخروج منها بسلام.


رؤية واعية


توافقها الرأي المستشارة القانونية منوهة هاشم، ذاهبة للقول: إن ما تعانيه دولنا في الوقت الراهن لم يكن في الحسبان بسبب هذه الجائحة، فكثير من الموازين والأمور تغيرت، وتبدلت، وأجبرت الناس على التعايش مع المستجدات الجديدة، التي قابلها البعض بالاستنكار، ولكنها في الحقيقة واقع لابد من تقبله، وإن قسا على البعض، ففي نطاق عملي في مجال الاستشارات القانونية لاحظنا كيف سارت الأمور بحكم تعاملاتنا مع المحاكم على اختلافها، فمعظم التعاملات تمت عن بعد إلى جانب الترافع في الجلسات، وكان الأمر غريباً بعض الشيء، لأنه جاء بشكل فجائي، ومع ذلك سارعت دولتنا في تداركه والسيطرة عليه حتى نتجاوز هذه الأزمة، رغم أنه لم يكن بالشيء السهل على من تعود الذهاب والإياب، والسعي في المحاكم بين القاعات، وتسليم وتسلم المذكرات، ولوائح الدعاوى، ونلحظ أن الأمور تغيرت حيث أصبح في الأمر يسر، فالكثير من القضايا تم تأجيلها بسبب هذه الجائحة؛ خوفاً على الجميع، الذين أصبحوا في حالة هلع خاصة من كانت قضاياهم مصيرية، ولكن الحمد لله تم تأقلم الكثيرين مع الوضع الراهن، ولكن لانستطيع أن نقول بنسبة 100‎‎%؛ لأن هناك فئة لاتحسن التعامل مع التكنولوجيا.
والحقيقة كان للدولة رؤية ثاقبة فأصحاب العلاقة كانت نظرتهم محدودة ومؤقتة، ولكن كان للإمارات نظرة واعية، بغض النظر عما سبق ذكره، فدرء المفسدة أولى، وإن لم تلجأ الدولة للعمل عن بعد في نظام المحاكم، لدخلنا في كارثة لا تحمد عواقبها، ولا تحل، ولكانت المستشفيات ستكتظ بالوفيات بسبب هذا الوباء، فرؤية الدولة على المدى البعيد، ولكن الحمد لله كانت الصعوبة في البداية، والجميع تأقلم على الوضع الجديد، ولوحظ الانضباط من قبل أفراد المجتمع، مما دفع حكومة إمارة دبي لإعادة الحياة الطبيعية، ولكن بالتدريج وقد تم فتح واستئناف العمل في بعض أقسام المحاكم، على أن يستأنف العمل في الفترة المقبلة بشكل أكبر.
وهناك مسألة أخرى لابد من التطرق لها؛ كوني أعمل في الجانب الأكاديمي في الجامعة، حيث نهجت الوزارة إلى لزوم العمل عن بعد، وقد لوحظت الإيجابية الكبيرة بين الهيئة التدريسية والطلبة والطالبات، وكذلك زيادة الإنتاجية بالنسبة للطلاب، والالتزام بالتواجد في المحاضرات المقررة في الوقت المطلوب، وبسؤالي للطلبة ذكروا أنهم مرتاحون بهذه الطريقة.


مسؤولية مشتركة


وينوه د. سالم الطنيجي، منسق برنامج اللغة العربية والدراسات الإماراتية بكليات التقنية العليا في الشارقة، بأن «كورونا» أثر في الكثير من مفاصل الحياة اجتماعياً واقتصادياً وسياحياً وتعليمياً، قائلاً: دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، بذلت جهوداً استباقية كبيرة للحد من انتشار هذا المرض الغريب، فيما دول العالم بأكملها دفعت ضريبة غالية بسبب تأثير «كورونا» فيها، ولكننا نثمن الدور الذي قامت به قيادة الدولة من خلال تعاملها مع هذا المرض بأسلوب راقٍ، ومتطور ومبتكر، حيث وفرت الفحوصات الطبية المجانية وكذلك الرعاية الصحية للجميع.
وما يهمنا من قصة هذا المرض- إن كان ناتجاً عن زراعة فيروس، أو حرب بيولوجية بين الدول العظمى، أو ميلاد عالم جديد يمهد له منذ الآن، الله أعلم بالأمور كلها- هو أن أبناء المجتمع في الإمارات تولدت لديهم ثقافة جديدة وهي ثقافة الحرص والوقاية، وأخذ الاحتياطات من انتقال المرض، لذلك نرى اليوم هذه الثقافة حدّت من عملية الانتشار بشكل كبير، ومن هنا نرى الإصابات للمواطنين قليلة، وهذا جاء من أثر الرعاية والتوجيهات السديدة للدولة، فيما أثر هذا الفيروس في اقتصادات دول العالم بشكل كبير، وتسبب لها في خسائر بالمليارات.
اليوم أصبحت المسؤولية مشتركة، وأيضاً البوصلة تتجه إلى المسؤولية الفردية، في أن كل مواطن ومقيم على أرض هذا البلد الطيب مسؤول عن نفسه وأسرته.
دول العالم أدركت أن توقف العجلة الاقتصادية له تأثير كبير في إيراداتها ودخلها القومي، وتدل المؤشرات بعودة الحياة تدريجياً إلى الوضع الطبيعي، مع أخذ التدابير الوقائية.


أدلة شرعية


عن وجوب ربط معطيات الواقع بالأدلة الشرعية الداعية لمسايرة الحياة على ظروفها، قال الباحث الشرعي د. السيد البشبيشي: سنة الابتلاء سارية إلى قيام الساعة، ووباء «كورونا» آية من آيات الله، وسنة من سنن الابتلاء في الأرض، وجرس إنذار للبشرية، لينتبه راقد، ويتوب عاصٍ، وليطهر مؤمن وطائع، قال تعالى: «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً».
ولأن أمد الأوبئة لا يعلمه إلا الله ويطول أحياناً مما يسبب أضراراً جسيمة معنوية ومادية للبشرية، وكذلك لأن دورة الحياة لابد أن تستمر كان لزاماً على العالم وعلينا معه البحث عن الحلول والبدائل التي من خلالها تقلل الخسائر البشرية، سواء في الأرواح أم في المعايش والمصالح، ففي الماضي استطاع المُلهم المُحدَّث الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يضع خطة عظيمة محكمة للقضاء على طاعون عمواس في أرض الشام، بعد أن مات فيه قرابة الثلاثين ألفاً، ونادى في الناس على لسان واليه عمرو بن العاص رضي الله عنه قائلاً: إن هذا الوجع إنما يشتعل اشتعال النار، فإذا لم يجد من يصبه خمد كما تخمد النار، وأمرهم أن يتفرقوا في العوالي والجبال، حتى ارتفع الوباء وذهب بفضل الله تعالى.
وإذا كنا الآن لا نستطيع التفرق في الجبال كما فعلوا، لكن نستطيع العزل قدر استطاعتنا في بيوتنا بصورة أو بأخرى، حتى يرتفع الوباء، مع عدم توقف عجلة العمل والإنتاج والأخذ والعطاء؛ لأن الشخص قد ثبت أنه لا يستطيع التحكم في ألّا تصيبه العدوى من الآخرين، بل ولا يمكنه حتى أن يعرف هل أصيب هو بالعدوى أم لا إلا بعد مدة زمنية من دخول الفيروس إلى جسمه، وقد اختلف العلماء في الجمع بين الأحاديث التي تنفي العدوى مثل حديث (لا عدوى)، والأحاديث التي ظاهرها إثباتها مثل حديث (فر من المجذوم كما تفر من الأسد).

Advertisements

كانت هذه تفاصيل خبر التعايش مع «كورونا».. ضرورة حتمية والتزام واعٍ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحبفة الخليج وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا