اخبار الخليج / اخبار السعوديه

السعودية | إلى متى نهمّش أطفالنا ونتركهم للعبث؟

شكرا لقرائتكم إلى متى نهمّش أطفالنا ونتركهم للعبث؟ ونؤكد لكم باننا نسعى دائما لارضائكم والان مع التفاصيل

جدة - بواسطة طلال الحمود - أعلم أنه موضوع قديم، لكنه جديد، لأن أطفالنا حتى اليوم لا يزالون عالقين في الهامش من حياتنا تعليماً وتربية، فلو سألت أحدكم صراحة؛ ماذا يتلقّى أطفالنا من مهارات ترفع معدلات مستواهم الذهني والعقلي؟ وهل نستطيع أن نقوم قدراتهم الخاصة وامتيازاتهم عن الآخرين من دون أن تكون هناك أدوات قياس؟ وهل هناك مؤسسات معنية بذلك مباشرة؟ وما هو موقع أطفالنا من أطفال العالم الذهني والنفسي؟

صحيح هناك دلالات على قدرات خاصة عند أطفالنا، نراها في تصرفاتهم ونسمعها في كلامهم، ونحن متأكدون تماماً أن لديهم استعداداً عقلياً وذهنياً ونفسياً للبراعة والتفوق في أي شيء يمكن أن يقدم لهم بطريقة علمية مدروسة، ولا أدل على ذلك من قدرة الطفل ذي السنوات الثلاث على حفظ كتاب الله كاملاً تجويداً وترتيلاً، وهناك كثير من أبنائنا يحفظون القرآن ولم يتجاوزوا العقد الأول من أعمارهم، ثم لا يلبث أن يتبخّر في بضع سنين ويصبح نسياً منسياً تحت معاول الهدم والتشويه، ثم نعجب من طفل صغير يعزف على البيانو أو الجيتار أو الكمنجة في مسابقة x factor ونصفق له بحرارة، ولربما نحبه من دون أن نشعر، مع أن الفرق ما بين الحفظ والتجويد والتلاوة التي تتطلب مهارة ذهنية عالية أصعب من العزف الذي يغلب عليه عادة الأداء الميكانيكي الذي يركز على التمرين والتعود أكثر من التعليم.

أطفالنا هؤلاء يتعرضون اليوم في ظل كل التقنيات الحديثة من البلاي ستيشن واللوائح الكفية إلى عمليات «حرق» ذهني ونفسي وربما جسدي أيضا، إذ أخضعوا لمنتجات شركات تجارية لا يعنيها التعليم قدر كسب الأموال بمواد تبعث على الإغراء والتشبث. مجتمعاتنا ومع شديد الأسف خالية الوفاض مع كل محاولاتها التي لا أدري كيف أصفها؛ فهل أقول مستميتة أم ميتة؟ لأجل استيعاب وتبني مواهب أطفالنا الصغار، وقد بحثت عن الجهات المعنية بهذا فلم أجد سوى مركز الملك عبدالله للموهوبين، الذي اعتمد على آلية عمل تكاد تكون بدائية جداً وفيها إجحاف لكثير من أطفالنا، من خلال سياسة ضعيفة وهشة تعتمد على ملامح النبوغ عند بعض الأطفال وتحاول استثمارها وتقديمها من خلال برامج تؤهلهم لبراويز نعلقها في محافل الطفولة العالمية، كي فقط نقول للناس إن لدينا موهوبين ونحن نرعاهم، وهم صناع المستقبل!

الآن نسأل؛ أين صناع المستقبل اليوم؟ لن أتحدث عن مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع؟ ولن أسأل عن محصلة المؤسسة الحقيقية، أو حتى نتاج الموهوبين الإبداعي الذين تبنتهم وصرفت عليهم، كما لن أسأل عن نجاح المؤسسة وفشلها، لأني هنا أتحدث عن أطفال الوطن جميعاً بلا استثناء ولا تخصيص، كما لا يعنيني البتة الحديث عن الجمعيات النوعية العاملة في مجال الطفل، لأنه ببساطة لا يعاني من حال مرضية أو ما شابه لا سمح الله يحتاج معها لنقله إلى أماكن بعيدة لعلاجه، لم نلتفت ونحن نحاول ترقية مدارك أطفالنا واستثمار مواهبهم إلى الحاجة النفسية والعاطفية التي يجب أن تترافق مع تلك المحاولات، بمعنى أن الأطفال الذين خرجوا موهوبين على رغم كل الظروف البيئية والتربوية لن يجدوا أنفسهم خارج إطار نشأتهم. لذلك، فمهما عمل لهم من خلال مؤسسات نوعية معنية بهم، فستكون فاشلة لا محالة، ولو أدركنا جيداً قدرة أطفالنا على التعامل مع كل منتجات ألعاب البلاي ستيشن على سبيل المثال وتفكيك رموزها، مثلهم مثل غيرهم من أطفال العالم الذين نراهم مختلفين ومميزين مع الفارق الوحيد هو إفراط أطفالنا في الاشتغال بها خارج نطاق التوجيه، إذ يرى البعض أنها وسيلة للخلاص منهم ومن مسؤولياتهم، فالانغماس في هذه الألعاب من دون رقابة أو تحييد يمنح الوالدين حرية أكبر للحركة خارج إطار التربية الممنهجة وفق أسس صحيحة، وتتعاظم المشكلة بشكل أوضح في تلك الألعاب المفتوحة على الآخرين، لتدخل مع فقدان السيطرة والرقابة في دهاليز ضيقة يجد الطفل أنه محاصر بأنداد متآمرين، فلا يجد مناصاً بحسب قواعد اللعبة من الانقياد لهم، وهنا تحدث الكارثة التي لا يحسب لها حساب، ولكم أن تتخيلوا ماذا سيحدث بعد؟ وكيف سيتم استغلال هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين وقعوا ما بين مطرقة المدرسة التي لا تعني له سوى «الوجه الكريه» من حياتهم وسندان الأسرة التي رفعت يديها عن مراقبة أطفالها ومتابعتهم وتوجيههم، مكتفية بتلبية مطالبهم المادية من أكل وشرب وملبس، فترى أطفالنا لا يؤولون إلى فرشهم إلا في ساعات متأخرة من الليل، ولا يستيقظون صباحاً إلا بتثاقل؟ وهنا يأتي السؤال الأهم: يا ترى، من هو المسؤول اليوم عن الأطفال وتنظيم أوقاتهم واستلهام قدراتهم وتوجيهها نحو الإنجاز والإبداع؟ نحن نعلم أن الأطفال في وقت ما أخضعوا لاتجاهات معينة، نزعت منهم براءتهم وأقحمتهم في دوامة الحلال والحرام، وزرعت في عقولهم وقلوبهم الخوف بكل أشكاله وصوره.

اليوم، نستطيع القول إن ذاك زمن ولى ونحن في زمن التحول الجديد برؤيته وبرامجه، فما هو نصيب الطفل منه، عدا تلك الفقرة الواردة في برنامج التحول الوطني 2020 كأحد الأهداف الاستراتيجية لوزارة التعليم المتضمنة زيادة عدد الأطفال الذين سيلتحقون إلى رياض الأطفال بنسبة 27.2 في المئة بدلاً من 13 في المئة بحلول عام 2020؟ ماذا عن تطوير برامج التعليم للصفوف الأولية بما يتناسب مع روح العصر والتجديد الذي ننتظره من رؤية التحول 2030؟ لم نر أو نسمع شيئاً من ذلك، لأن ما يدور حالياً بعيد كل البعد عن استراتيجية بناء أجيال جديدة تستطيع النهوض بالوطن علمياً وتقنياً، ولن يحدث هذا ما لم نول عنايتنا الكافية للطفل ونجعلها من أولويات برامج «التحول» المقبلة.

*نقلاً عن صحيفة "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

شكرا لقرائتكم خبر عن السعودية | إلى متى نهمّش أطفالنا ونتركهم للعبث؟ على الخليج 365 ونحيطكم علما بان محتوي الموضوع تم كتابته بواسطة العربية نت وربما تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي من الرابط التالي العربية نت ونحن غير مسؤولين عن محتوى هذا الخبر مع اطيب التمنيات بيوم سعيد .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا